الجمعة - 25 سبتمبر 2026
منذ 51 دقيقة
الجمعة - 25 سبتمبر 2026

 الباحث السيد محمد الطالقاني ||

 

 

كانت دعوة الإمام الحسين عليه السلام الإصلاحية ، التي تضمنها شعار (مثلي لايبايع مثله) دعوة صريحة الى رفض قيادة الحاكم المنحرف, حتى وان كان متظاهراً بالإسلام وحاكماً باسمه , باعتبار أنّ انحرافه سوف يحمله على استغلال موارد الأمّة لتحقيق طموحاته وتنفيذ رغباته.

ان الامام الحسين عليه السلام عندما اطلق شعار (مثلي لا يبايع مثله), لم يكن شعارا يقتصر على لحظة زمنية عابرة, وانما اراد ان يؤسس به لمشروع متكامل لاصلاح الامة لكل الاجيال, من خلال رفضها للظلم والاستبداد والانحراف والفساد والتراخي والتهاون , ورسم الحدود النهائية بين الحاكم العادل والظالم، حتى تستطيع الأمّة أن تحدّد الموقف من أيّ حاكم تنتخبه لاستلام مقدراتها, فتعرف من تجب طاعته ممّن لا تجب.

والنظام الجديد الذي تريده امريكا هو اخضاع العالم باجمعه للفكر الاستكباري الذي تريده ,والذي هدفه تأمين مصالحها واذلال الشعوب واخضاعها لآجندتها.

فكل حكومات العالم تعي وتعرف ان امريكا كان لها الدور الأكبر في إيجاد الإرهاب, وترويج الإرهابيين ومساعدتهم, ومساندتهم في المنطقة, فهي التي ساهمت في خلق القاعدة, وطالبان, وغيرها من المجاميع الارهابية وزجتها في البلاد الإسلامية.

لذلك اذا رضت امريكا على دولة من الدول, او حكومة من الحكومات, فمعنى ذلك ان هذه الدولة , او هذه الحكومة تتناغم في فكرها واهدافها مع ما تطمح اليه الادارة الامريكية, وبالتالي ستعيش ذليلة لامريكا طول الدهر.

ان الإدارة الامريكية هي التي اسقطت هيبة الدولة يوم ان قامت بالغاء كل مؤسسات الدولة الامنية والعسكرية, في اخطر حالات فقدان الامن فيها, يوم ان سمحت للمجاميع الإرهابية بالدخول الى ارض هذا البلد واستباحة ارضه وعرضه.

والإدارة الامريكية هي التي تلطخت ايديها بدماء قادة الانتصار وباعترافها رسميا مع سكوت الجميع, هولاء القادة الذين دافعوا عن الإسلام والمسلمين يوم ان عجز المتصدين عن القيام بدورهم.

اننا في عصر الظهور الذي ننتظر فيه امام زماننا الامام المهدي عليه السلام, هذه الشخصية التي ستقف بوجه الإرهاب وقاداته, فهل ان المتصدين سيقفون مع الإدارة الامريكية في حربها ضد الامام المهدي عليه السلام باعتبار ان أمريكيا تعتبر وجود الامام خطرا عليها وتصنفه في قائمة الإرهاب!؟

لذا مع اقتربنا ليوم النصر, او يوم التحرير كما اسمته الدولة, حيث خروج القوات الأجنبية من العراق, وهنا نطالب كشعب بان يكون التحرير من كل الجهات, وليس من باب التبعيض بالايمان بالبعض والكفر في البعض الاخر, ويجب ان لا نثق بالظالمين ونمد أيدينا لهم, ونبني بأيدينا ظلما, ثم نلعن ونشتم غيرنا.

ولتكن للعراق صرخة بوجه العبودية .. فالحرية هي التي تعطي للإنسان إنسانيته وترفعه إلى مستوى الإنسان , ولا تستطيع أمة من الامم أن تنهض وتتقدم دون التخلص من العبودية ,