حسن نصر الله (قدس) ثأر الله..!
الشيخ جمعة العطواني ||

كربلاء ليست اسطورة تاريخية، وانما هي حدث تجلى فيه الصراع بين الإنسانية والتوحش، بين الانحطاط السمو الروحي.
كربلاء الحسين، هي صراع بين( يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي)، وبين(مالكم اذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم الى الأرض ارضيتم بالحياة الدنيا من الاخرة فما متاع الحياة الدنيا في الاخرة الا قليل).
كربلاء حدث تاريخي تجلى فيه الصراع بين الحرية والعبودية، بين الخير المطلق والشر المطلق، وقادة وشخوص كربلاء ليسوا ملائكة نزلوا من السماء، بل هم رجال تجلى بهم الدين والإسلام، وتغلغل في وجدانهم وحركتهم ومواقفهم (فبرزوا لله جميعا).
في عصرنا الراهن تجلت كربلاء من جديد، بين رجال هم الامتداد الحقيقي لرجال كربلاء وقيادات كربلاء، فباستثناء خصوصية عصمة سيد الشهداء ابي عبد الله الحسين عليه السلام، فان سائر قادة كربلاء هم رجال الله ذابوا في الحق ونهضوا لنصرة الدين، فليس مبالغة او مثالية اذا قلنا ان سيد شهداء المقاومة الشهيد حسن نصر الله هو تجلٍّ اخرلابي الفضل العباس، في كل حركاته وسكناته وعنفوانه وغضبه ورحمته.
من يستقرئ سيرة ومسيرة الشهيد نصر الله مع الامام القائد الولي الفقيه نائب المعصوم في عصرنا الشهيد الخامنئي، فانما يستحضر سيرة ومسيرة ابي الفضل العباس مع سيد الشهداء عليهما السلام.
ليس مصادفة ان تكون شهادة ابي الفضل العباس قبل شهادة ابي عبد الله الحسين، كما ليس مصادفة ان تكون شهادة نصر الله قبل شهادة امامنا الخامنئي.
كما انه ليس مصادفة ان ينطق شهيدنا نصر الله بما نطق به أبو الفضل العباس عندما اعطى له بنو امية الأمان مقابل التخلي عن جبهة سيد الشهداء، وقد اعلنها كلمة مدوية تصك اسماع المستكبرين (أتعطوننا الأمان واهل غزة لا امان لهم)؟.
عندما يؤبنه امامنا الخامنئي بقوله( اخي وعزيزي ومحل افتخاري)، ويصفه مرجعنا السيستاني ب (علّامة الدين وحجة الإسلام والمسلمين)، فانهما لا ينطقان بكلمات عاطفية، وانما يعبران عن المكانة الدينية والعقائدية والروحية لعباس عصره الشهيد نصرالله.
ما نريد ان نخلص اليه اليوم، هو ان ما نعيشه في صراعنا مع العدو هو صراع كربلائي بكل المقاييس الإسلامية والإنسانية، ولهذا يجب ان نعرض انفسنا على كربلاء عصرنا لنرى هل نحن في صف سيد الشهداء؟ ام في صف يزيد؟ او من الواقفين على التل؟.
فكربلاء ليست تصورات واماني، ولا هي نحيب وتباكي، ولا هي شعارات( ياليتنا كنا معكم)، ولا هي اهزوجة( هيهات منا الذلة) فحسب، بقدر ما هي مواقف وحرقة قلب وغيرة على الدين واهل الإسلام.
اليوم شاء الله ان يغربل النوايا الصادقة من النفاق الذي كان موجودا بعد كربلاء.
فمن اعتزلوا عن شرف المشاركة في كربلاء او حتى في صدر الإسلام كانت لهم نفس الاعذار والمبررات التي يسوقها (المنافقون) في عصرنا.
ففي صدر الإسلام كانت شعاراتهم ( ان بيوتنا عورة وما هي بعورة)، وفي عرصات كربلاء كما في صفين ومعارك امير المؤمنين عليه السلام كانت شعاراتهم (الوقوف الى التل لانها معارك بين المسلمين).
اليوم تتجلى المواقف وتتغربل الشعارات الزائفة، فكم من زعيم سياسي يرفع شعارات يا لثارات الحسين، ويهتف ب(هيهات منا الذلة)، لكنه سقط في وحل النفاق وكشف الله سريرته عندما يرفع شعارات( الناي بالنفس) و( مالنا والدخول في صراع المحاور).
ان التعاطف الكاذب مع محور الحق، محور سيد شهداء العصر يمثل إعادة لمقولة ( قلوبنا معكم وسيوفنا عليكم) بكل وضوح، فالحصار الذي تفرضه الدول على محور سيد شهداء العصر انما هو مصداق اخر لقطع الماء عن اهل بيت رسول الله يوم كربلاء،
وان الشعار الذي كان يرفعه عمر بن سعد وبعض زعامات اهل الكوفة في يوم كربلاء (اشهدوا لي عند الأمير) هو ذات الشعار الذي يرفعه الخاضعون لارادة أمريكا من السياسين العراقيين، فلسان حالهم يقول (اشهدوا لي عند ترامب) .
انها السنّة الإلهية تتجلى في قوله تعالى(احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون. ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين
الحمد لله الذي هدانا لخط سيد الشهداء في هذا العصر، وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله.




