الأحد - 20 سبتمبر 2026
منذ 31 دقيقة
الأحد - 20 سبتمبر 2026

مجيد الكفائي ||

 

 

 

من يراقب من يملك سلطة الرقابة؟
ومن يضمن أن الصلاحيات التي يمنحها القانون لبعض موظفي الدولة ستبقى ضمن حدودها وأنها لن تُستخدم بطريقة تضر بالمواطن أو تنتقص من حقوقه؟

هذه أسئلة لا تتعلق بمؤسسة بعينها ولا بشخص محدد وإنما بمبدأ أساسي في عمل الدولة : كل سلطة تحتاج إلى رقابة وكل من يملك صلاحية يجب أن يكون خاضعاً للمساءلة .

ومن بين أكثر المجالات حساسية في هذا السياق عمل الأجهزة الأمنية لما تتمتع به من صلاحيات ترتبط بحماية الأمن والتحقيق ومكافحة الجريمة .

ولذلك فإن أي شكوى تتعلق بطريقة ممارسة هذه الصلاحيات تستحق أن تُبحث وفق القانون من دون افتراض مسبق لصحة الاتهام أو عدم صحته .

وقد تتضمن بعض الشكاوى ادعاءات بالتهديد أو الابتزاز أو إساءة استعمال السلطة من قبل أحد العاملين في الأجهزة الأمنية .

وإذا كان من بين المشكو منهم شخص او اكثر يعمل في مجال مكافحة الإجرام وتتبع الجريمة وحماية المواطن فإن طبيعة الوظيفة تجعل التحقق من الادعاء أكثر أهمية لا لأن الاتهام صحيح بالضرورة وإنما لأن الوصول إلى الحقيقة يحمي المواطن ويحمي المؤسسة في الوقت نفسه .

فالشكوى ليست إدانة كما أن الوظيفة الأمنية ليست حصانة.
وبين الأمرين يبقى التحقيق المستقل والأدلة والقانون هي الوسائل التي ينبغي أن تحدد المسؤولية من عدمها .

ومن هنا يبدأ السؤال الذي يطرح نفسه في هذه القضية: ماذا يحدث عندما يصبح الشخص الذي يملك صلاحية حماية المواطن موضع شكوى من المواطن نفسه؟