الجمعة - 28 اغسطس 2026

المكيدة المستمرة والمسار القويم.. قراءة في أبعاد الحرب النفسية ووعي المواجهة الوطنية..!

منذ 29 ثانية
الجمعة - 28 اغسطس 2026

القاضي د. حسن حسين الرصابي ||

 

 

 

تتجدد المحطات التاريخية وتتغير أدوات الصراع الإقليمي والدولي، لكن المضمون الجيوسياسي الذي يستهدف سيادة اليمن ووحدته الوطنية يظل مقترناً بآليات المكر والتضليل ذاتها. لقد كان الشاعر الراحل عبد الله البردوني -رحمه الله- نسيج وحده في استقراء الحراك السياسي وتفكيك أبعاد التحالفات المعقدة حين حذر مبكراً من خطر المكائد المقنعة بعباءات الأُخوّة والشعارات البراقة.

واليوم، ونحن نخوض معركة الوعي في مواجهة حملات الحرب النفسية المنظمة والاستهداف الإعلامي الممنهج، نجد أن الخروج من الدائرة المفرغة يتطلب رؤى فكرية وقانونية تضع النقاط على الحروف، وتكشف الأدوات التضليلية التي تسعى لشق الصف الداخلي وزعزعة السلم الاجتماعي. إن السلاح الأكثر خطورة في العصر الحديث ليس فقط العتاد العسكري، بل تلك “الشاشة الصفراء” والشائعة المصنوعة في غرف التزييف لإحداث الفوضى وتفتيت البنية الاجتماعية.

إن المواجهة الحقيقية تبدأ من الوعي الصلب والعودة الشاملة إلى المسار الوطني القويم؛ فلا مخرج استراتيجياً ولا حماية للسيادة إلا بوحدة الصف الداخلي، ونبذ الخلافات الجانبية، والالتفاف حول المبادئ الثابتة التي تصون كرامة الأرض والإنسان.

وفي هذا السياق الفكري والنضالي، تأتي هذه الأبيات مجاراةً للروح الاستشرافية الوطنية، وتوثيقاً لرؤية المواجهة والصمود:

مكيدة أخرى.. ورؤية للمسار
شعر: العميد القاضي الدكتور/ حسن حسين الرصابي
[

كشف المكيدة والواقع]
أَشُمُّ المَكِيدَةَ اليَوْمَ تُدَارْ … وَيَكْبُرُ فِي مَطَالِعِنَا الدُّخَانُ!
أَرَى الأَطْمَاعَ تَلْبَسُ ثَوْبَ نُصْحٍ … وَخَلْفَ السِّتْرِ يَحْتَرِقُ الأَمَانُ
بِاسْمِ الدِّينِ وَالأُخُوَّةِ أَقْبَلُوا … وَتَحْتَ السِّلْمِ تُشْتَعَلُ النِّرَانُ!
يَبِيعُونَ الشِّعَارَ لَنَا جَهَاراً … وَمِنْ تَحْتِ الرُّكَاِم يُصَاغُ الهَوَانُ

[أدوات التضليل والحرب النفسية]
يَبُثُّونَ الشَّائِعَاتِ بِكُلِّ زَيْفٍ … لِتَزْهَدَ فِي حَقِيقَتِهَا العِيَانُ!
تَصُوغُ الشَّاشَةُ الصَّفْرَاءُ زُوراً … فَيَغْدُو الزَّيْفُ مَا جَرَى بِهِ اللِّسَانُ
يَبِيعُونَ الوَهَمَ الْمَصْنُوعَ جَهْراً … وَيُخْفَى خَلْفَ مَكْرِهِمُ البَيَانُ
يُرِيدُونَ السُّقُوطَ لِكُلِّ عَزْمٍ … وَيُذْكُونَ الصِّرَاعَ لِكَيْ نُهَانُ!
وَلَكِنَّ العُقُولَ بِمَا وَعَتْهُ … تَرَى المَكْرَ الَّذِي حَاكَ الخِوَانُ!

[مخرج المسار الوطني ووحدة الصف]
وَلا مَخْرَجَ لِلْوُجُودِ سِوَى أَنْ … تَعُودَ لِصَفِّنَا الرُّوحُ الصُّوَانُ!
وَأَنْ نَطْوِي الخِلاَفَ بِصِدْقِ عَزْمٍ … فَفِي التَّوْحِيدِ يَنْتَصِرُ الرِّهَانُ
عَلَى كَلِمَةٍ تَصُونُ الحَقَّ جَمْعاً … يَزُولُ المَكْرُ وَالشَّرُّ الدَّهَّانُ
يَمَانِيُّونَ نَبْنِي المَجْدَ صَرْحاً … فَلا يَثْنِي إِرَادَتَنَا الزَّمَانُ
تَعُودُ لأَرْضِنَا البَيْضَاءِ حَقّاً … سِيَادَتُهَا.. وَيَزْدَهِرُ المَكَانُ!

[الخاتمة والتحدي]
أَيَا يَمَنَ العُرُوبَةِ كَمْ غَدُورٍ … سَعَى، وَعَلَى ثَرَاكَ بَغَى الخَوَانُ!
تُعَادُ المَكِيدَةُ السَّودَاءُ جَهْراً … لِتَذْبَحَنَا.. وَيَبْتَسِمُ الخِوَانُ
وَلَكِنَّ الحَقِيقَةَ سَوْفَ تَبْقَى … بِأَنَّ الصَّبْرَ يَتْبَعُهُ الرِّهَانُ
وَأَنَّ الأَرْضَ تَحْرُسُهَا عُيُونٌ … فَلا يَعْلُو عَلَى الشَّهْمِ الجَبَانُ!

إن مراهنة الأعداء على تزييف الوعي أو إضعاف الجبهة الداخلية هي مراهنة خاسرة أمام ثبات شعب يمتلك من التراث الحضاري والفقهي والسياسي ما يجعله عصياً على الإخضاع. والمسؤولية اليوم تقع على عاتق كل منبر توجيهي وفكري وإعلامي لتبيان الحقائق، وتوحيد الخطاب الوطني والديني بما يضمن ترسيخ الأمان وصون السيادة وإفشال كافة المؤامرات.