قبس من نور الشهادة: خلود الشهيد السعيد عبد الحسين جيتة..!
د. عامر الطائي ||

إن الشهادة في مسيرة الحق ليست مجرد حادثة عابرة في تاريخ الأمم، ولا هي نهاية مطاف لحياة مادية ينقضي أجلها بانقضاء أنفاس صاحبها، بل هي ولادة جديدة لروح سامية ارتقت إلى باريها مطمئنة راضية مرضية.
حينما يقدم الشهيد الخالد عبد الحسين جيتة أسمى ما يملك في سبيل عقيدته ووطنه وأمته، فإنه يستبدل بالفناء خلوداً، وبالظلمة نوراً يضيء للأجيال دروب العزة والكرامة. لقد كان هذا التاجر المحسن نموذجاً فريداً للرجل الذي عرف كيف يُسخّر نعمة الله في خدمة عباده؛
فلم تشغله تجارته ولا أمواله عن الاستجابة لنداء الواجب الإنساني والديني، بل جعل من عطائه بالبصرة جسراً يعبر به نحو التكافل والإحسان، مأوى للفقراء والمحتاجين وناصراً للمظلومين. وشاءت الإرادة الإلهية أن تتوج هذه المسيرة المعطاءة بأغلى وسام، لتظل دماء الشهيد السعيد زكية فوراء، تنبض بالحياة في ضمير الأمة وتستنهض الهمم كلما استبد بالنفوس الظلام. إن الشهيد عبد الحسين جيتة، بإيمانه الثابت ويقينه الراسخ، قدم برهاناً ساطعاً على أن المبادئ سامية تستحق التضحية، وأن التجارة الرابحة حقاً هي التجارة مع الله.
لم يكن مجرد تاجر رحل عن دنيانا، بل صار منهجاً أخلاقياً يستمر فينا؛ فدمه كتب وثيقة الخلود، وذكراه أضحت مناراً يستهدى به السائرون على طريق الحق والعطاء. إننا ونحن نستحضر ذكراه العطرة، لا نبكيه بكاء الضعف، بل نذكره بإجلال وفخر، ونستمد من شجاعته وإخلاصه القوة لمواصلة المسيرة، مؤمنين بأن الأجساد وإن غيبها الثرى، فإن الأرواح والآثار تبقى حية حاضرة، تشهد على أن بذرة الخير التي غرسها الشهيد بدمه الزكي ستظل تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها.




