جنوبي يلاحق الموت..!
أسعد عبد الله عبد علي ||

تندفع من واحة الجنوب شبيبةٌ تسبق البرق، يمشون نحو حتفهم غير آبهين، تقتفي أثرهم طلقة غادرة. يمضي أحدهم وفي كفه سيجارته الأخيرة، يفرغ علب الرصاص حارقةً بحثاً عن العدو، كطائر أسطوري جيبهُ دخان وبندقية مستعارة من مضيف الأبا.
شدّ رحاله بأجرة بخسة نحو بساتين الغربية وشوكها، مغامراً بروحه , أو تاركاً خلفه زوجة بلا درهم — يبدو في صدق ملامحه حياً ناطقاً؛ فنصفه العلوي قلبٌ وعقيدة ورأسٌ محفور بندوب شعر الجنوب، وروحه هاربة وجسده أسمر لوّحته شموس الجنوب الحارقة.
لعله يبتغي في عنق الكون مجداً بصوت نصف طلقة لقناص نتن يحمل عقلا متحجر, يختبئ خلف عباءة امرأة ، وتستند لحيطاتها المنارات العالية.
هناك يترجل شابٌ منتصراً بقلب عارٍ وجسد بلا رداء، بينما استقرت صورته في الخطوط الخلفية على حائط المضيف… “الشهيد البطل” بزيٍّ كامل وسلاحٍ أسطوري؛ صورةٌ خلودٍ لشهيد.
الخميس 27 آب 2026
العراق – بغداد




