الخميس - 27 اغسطس 2026
منذ ساعة واحدة
الخميس - 27 اغسطس 2026

✍️ د. عبد الله علي هاشم الذارحي ||

 

 

 

معلوم ان عداء السعودية لليمن بداء ايام الإمام يحي-رحمه الله- واستمر ذلك العداء منذ ذلك الحين الى الآن، فهي لا تريد إنهاء العدوان ورفع الحصا وترك اليمن لليمنيين لبناء اليمن.

بالتالي فإن عدائها لليمن يتجاوز مسألة الحرب والسلام، وتريد إعادة تشكيل اليمن سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا، بما يضمن بقاءه داخل دائرة النفوذ السعودي، لإحتلاله ونهب ثرواته والتحكم في قراره وتجويع شعبه، وحرفه عن مسار مناصرة قضاياه وقضايا الأمة، وتسعى لان يبقى اليمن ضعيفا بدون سلاح ولا استغلال ثرواته لصالح شعبه.

خاصةً وان السعودية منذ عقود، كانت تنظر  الى اليمن لا باعتباره مجرد دولة جارة، ولكن باعتباره حديقتها الخلفية وجزءًا أساسيًا من أمنها الإقليمي، وكان السفير السعودي هو المتحكم في قرار اليمن.

فهي لا تريد عودة الشعب  اليمني الى القرآن الكريم فحاربة المسيرة في مهدها، وبعد انتصار ثورة الـ 21 من سبتمبر، صارت  لا تريد يمنًا موحدًا قويًا يمتلك قراره السيادي، وإنما يمنًا متعدد القوى والمراكز، ضعيفًا في قراره، يعتمد اقتصاديًا وسياسيًا على الخارج،فشنت العدوان وفرضت الحصار.

السعودية تريد استباحة اليمن ويمتد نفوذها في المحافظات والمنافذ والموانئ والجزر والمناطق الحدودية، ولا تتحرك السعودية  وفق مشروع واحد واضح، وإنما تدير عدة أوراق متناقضة في وقت واحد، خدمةً للعدو
الصهيو أمريكي.

فالسعودية لا تريد العودة إلى حرب مفتوحة مع اليمن، وفي الوقت نفسه لا تبدو مستعدة لسلام حقيقي ينهي أسباب العدوان وآثار الحصار.

فهي تريد سلامًا يحفظ ماء الوجه فقط،
و تريد هدنة طويلة تُبقي أوراق الضغط بيدها، وتراهن على الوقت، لعل موازين القوى تتغير وتستعيد ما فقدته على طاولة التفاوض

فلتدرك أن تصعيدها ضداليمن ليس نزهة، وأن السنوات الماضية أثبتت أن القوة العسكرية وحدها لم تستطع إخضاع اليمن وشعبه.

بالمقابل، فإن السلام الحقيقي الذي يعنينا يعني اعترافها بالواقع الجديد، ورفع القيود والحصار، واحترام السيادة اليمنية، ومعالجة الملفات التي صنعتها على مدى 12 عام.

عن هذا أكد السيد القائد في خطابه بمناسبة المولد النبوي الشريف “نؤكد على حق شعبنا العزيز في موقفه الحق وقضيته العادلة ومطالبه المشروعة في إنهاء الحصار الظالم والاحتلال الغاشم الذي ينفذه المعتدي السعودي بإشراف أمريكي منذ 12 عامًا”

بالتالي فإن اليمن اليوم ليس يمن ما قبل العدوان، فالمعادلة تغيرت، والقدرة على الردع تغيرت، والبحر الأحمر وباب المندب لم يعودا تفصيلًا هامشيًا في حسابات المنطقة.

فا ليمن بعد أن استأنف عملياته العسكرية وفرض معادلتي الحصار بالحصار، والتصعيد بالتصعيد، يريد إنهاء المعادلات التي أنتجت العدوان الظالم وفرضت الحصار الغاشم.

وعليه فإن الشعب اليمني سينتزع حقوقه، ويلبي دعوة السيد القائد الحكيم، حيث قال: “أدعو شعبنا العزيز إلى الاستعانة بالله والتوكل عليه وتكثيف جهوده حتى يستعيد حقوقه المشروعة ويدفع عن نفسه الظلم الذي تمارسه مملكة قرن الشيطان بدون حق ولا مبرر”.

ختامًا مماسبق وغيره، يتبين ان السعودية مطالبة بأن تحدد موقفها من السلام بوضوح، وتنتقل الآن من إدارة العدوان والحصار إلى إنهائهما، مالم فالتكلفة عليها ستكون عالية، واتوقع أن مابعد المولد ليس كما قبله، والأيام بيننا إن شاء الله، هو حسبنا ونعم الوكيل.