الخميس - 27 اغسطس 2026

حادث امني ….ام اختبار لقدرات العراق..!

منذ يومين
الخميس - 27 اغسطس 2026

د . طالب الشوكة ||

 

 

ترددت كثيرا في كتابة هذا المقال الا اني حاولت فيه ان اجمع مصادر كلفتني وقتا وجهدا وبحثا وتحليلا لِا سْتِنْتَاج مدولات الحادثة التي ربما يراها البعض حادث يستحق الوقوف عنده ودراسته ومدى تأثيره ويراه البعض الاخر حادث امني بسيط تعرض وتم صده وانتهى ولا قيمة استراتيجية له عابر نفذه افراد من داعش الارهابي محدود جدا على احدى ربايا نقاط اللواء 63 حشد شعبي في منطقة وعرة التضاريس في جبال مرسي علي بقضاء طوز خور ما تو وهربوا الى الجبال دون تحقيق نتائج تذكر.

الحادث جرى الاحد الماضي الموافق 23 اب … اهمية الحادث في توقيته ومكانه ومدى ارتباطه بالمشهد الامني السوري وبملف المحتجزين الارهابين هناك . وفق المعطيات الظاهرة هاجمت مجموعة داعشية نقطة تابعة لفوج المغاوير المذكور قبل أن تتصدى لها القوة الموجودة وتجبرها إلى الانسحاب نحو المناطق الوعرة دون تحقيق اهدافها ..

المسألة هنا لا تتعلق بحجم القوة المهاجمة بقدر ما تتعلق بالسؤال هل هو جسّ نبض لقدرات القوات الماسكة للارض والتحرك تمهيدا لبدء مغامرات داعشية ….؟

نسمع وتتحدث بعض المعلومات والتقديرات عن استعداد داعش الإرهابي لتنفيذ عمليات أوسع داخل العراق، (وجيناكم ع كربلاء ) وفيديوات على التواصل الاجتماعي . إلا أنه لا توجد حتى الآن أدلة موثقة وحاسمة تؤكد ذلك.

هل ان الد واعش في سوريا عبر و الى الاراضي العراقية رغم التحصينات التي اتخذتها حكومة بغداد على طول الحدود العراقية السورية .

غياب الدليل القاطع لا يعني غياب الخطر عن بلاد الرافدين . نحن امام معادلة امنية فرضتها المعطيات السورية. نقل الاف الدواعش المعتقلين من سوريا الى العراق ويقدر تعدادهم خمسة الاف او اكثر في السجون العراقية معلوم للجميع وهذا العدد منهم في البيئة العراقية لا يعني قدرتهم على القتال او انهم يعودون لنشاطهم المسلح وعلى الأجهزة الأمنية العراقية التعامل مع احتمال وجود شبكات اتصال وخلايا وخبرات قتالية يمكن أن تستفيد منها بقايا العصابات الارهابية.

الظروف الحالية تختلف عن مرحلة احتلال المدن. داعش فقد قدرته على الإمساك بالأرض وإدارة المدن، لكنه لم يفقد قدرته باستخدام الخلايا الصغيرة والكمائن والهجمات المباغتة. أنه قد يعيد أسلوب عمله مستفيداً من الثغرات الأمنية ان وجدت . اختبار قدرات داعش على الاقتراب من المواقع الأمنية، ورد فعل القوات العراقية، واختبار أيضاً للبيئة الجغرافية التي توفرها المناطق الجبلية الوعرة أمام الخلايا المسلحة.

وقد يكون اختيار طوزخورماتو ذا دلالة إضافية فهذه المنطقة تقع ضمن بيئة جغرافية وأمنية معقدة، ما يجعل أي نشاط داعش فيها أكثر قابلية للتحول إلى عمليات كر وفر، بدلاً من المواجه المفتوحة من قواتنا .

الأخطر هو الربط بين هذا الاختبار والتطورات التي تجري على الأرض السورية حاليا .هل بإمكان بقايا داعش في سوريا والفارين منها اعادة بناء قدراتهم ودعم الخلايا في العراق …؟

الحدود العراقية السورية تمثل جزءأ من المعادلة الامنية وتتداخل الصحراء فيها وبقايا داعش السابقين ونسمع كثيرا عبر وسائل الاعلام ان القوات الامنية يدمرون مضافات للارهابين .

رغم ان العراق يمتلك منظومة استطلاع جوي وكاميرات حرارية وحاجز خرساني وخنادق وجدران حرارية وتغطية امنية صارمه في المراقبة والاستخبارات ومسك للارض العراق في عام 2026 وليس كما كان في2014 و 2017 .ان الخطر الاكبر ليس من الحدود الخارجية بل في الصحراء المترامية الاطراف والاستغلال الفردي وتحرك الخلايا فيها .

رسالة التعرض للواء 63 قد لا تكون موجهة إلى الحشد الشعبي. وقد تكون مقصود بها الدولة العراقية والشعب , وإن انهيار داعش كقوة تسيطر على الأرض لا يعني انتهاء قدرته على شن هجمات محدودة واختبار الثغرات الأمنية. وفي المقابل، فإن نجاح اللواء 63 في صد الهجوم ومنع المهاجمين من تحقيق أهدافهم يمثل رسالة مضادة للتعامل مع الخلايا الارهابية .

لا ينبغي تضخيم الحادثة إلى مستوى الحديث عن عودة داعش إلى العراق، كما لا ينبغي التعامل معها باعتبارها حادثاً منفصلاً لا علاقة له بالتحولات السورية المضطربة .

العراق أمام مرحلة مختلفة من المواجهة مرحلة الخلايا والاختبارات الأمنية والضربات المحدودة لا مرحلة احتلال المدن.

ومن هنا تصبح المعركة المقبلة معركة معلومات استخباريه ومراقبة للحدود وملاحقة للخلايا قبل تحولها إلى مجموعات قادرة على الحركة ومراقبة من يدعم داعش داخليا ان وجد .

قد يكون هجوم الاحد مجرد حادث أمني محدود. وقد يكون جرس إنذار مبكر يحاول جس نبض قدراتنا على التصدي, بعد التحولات الكبرى التي شهدتها سوريا. الأيام القادمة وحدها ستكشف أي الاحتمالين أقرب إلى الحقيقة.