الاقتصاد الامريكي الرحالي… دراسة في واقعها الحالي (4)..ثانيا: دور روسيا في الحد من التعامل بالدولار..!
د. بلال الخليفة ||

تُعد روسيا اليوم الفاعل الأساسي والأكثر راديكالية في الحركة العالمية للتخلي عن الدولار (De-dollarization). وفي حين تسعى دول أخرى لتجنب الدولار تدريجياً، اضطُرت روسيا لتسريع هذه العملية كاستراتيجية بقاء واقتصاد حرب عقب العقوبات الغربية الشاملة وتجميد أصولها الأجنبية وتجريد بنوكها من نظام SWIFT.
حيث قامت بعدة حركات اهمها:-
1. الاستغناء التام تقريباً عن “العملات غير الصديقة”
التسوية بالروبل واليوان: انخفضت نسبة التعامل بالدولار واليورو في التجارة الخارجية الروسية من أكثر من 80% (قبل 2022) إلى مستويات هامشية جداً. كما أصبح اليوان الصيني العملة الأساسية للاحتياطيات التجارية الروسية وتداول العقود الآجلة في بورصة موسكو، إضافة إلى تحول التجارة مع الصين (البالغة مئات المليارات) ليتم تسويتها بالكامل باليوان والروبل.
2. فرض نظام “الروبل مقابل الغاز والنفط”
ألزمت روسيا مشتري الطاقة من الدول غير الصديقة بفتح حسابات بالروبل لدى بنوكها لتسديد قيم الشحنات، مما أجبر تلك الدول على استخدام العملة الروسية. حيث أصبحت غالبية مبيعات النفط والغاز إلى الهند والصين ودول آسيا تُسدد باليوان، الروبية الهندية، أو الدرهم الإماراتي.
3. بناء بنية مالية ومراسلات موازية
طورت روسيا نظام نقل الرسائل المالية الخاص بها (SPFS) كبديل لنظام SWIFT الغربي. ورغم أنه يركز بشكل أساسي على البنوك المحلية والشركاء في دول الاتحاد الإقليمي وبعض البنوك الآسيوية، إلا أنه يضمن استمرار المعاملات العابرة للحدود بعيداً عن الرقابة الأمريكية.
كما تم توسيع شبكة دفع بطاقات “مير” الوطنية بديلة لشبكتي Visa وMastercard للتكامل مع نظم دفع في دول صديقة.
4. التوجه نحو التشفير والأصول الرقمية
أقرت روسيا تشريعات تتيح استخدام العملات الرقمية المشفرة والروبل الرقمي حصرياً في معاملات التجارة العابرة للحدود، لتفادي المقاصة المباشرة بالنظام البنكي التقليدي المعتمد على الدولار.
5. التنسيق القيادي ضمن تكتل BRICS
حيث تقود روسيا مع الصين جهود دول “بريكس” لبناء منصة “BRICS Pay”، وهي بنية مقاصة مالية تعتمد على تقنيات اللامركزية والعملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDCs)، بهدف تمكين الدول الأعضاء من التبادل التجاري دون الحاجة للمرور عبر البنوك الأمريكية.




