الجمعة - 14 اغسطس 2026

خرافة الحكم الشيعي في العراق..!

منذ 30 ثانية
الجمعة - 14 اغسطس 2026

د. علي المؤمن ||

 

 

 

يردّد الطائفيون وبعض الشيعة العلمانيين أو المنفعلين، أنّ الحكم في العراق بعد عام 2003 هو حكمٌ شيعي أو حكمُ الإسلاميين؛ بهدف إلقاء اللوم التاريخي على الشيعة في كل ما يحصل من فساد وفشل وخلل وشلل ومحاصصة، وليقولوا إنّ الشيعة فاشلون في الحكم، وإنّ السنّة هم وحدهم رجال الدولة وقادة الحكم.

وهذا الكلام وَهْمٌ وخرافةٌ جملةً وتفصيلاً؛ فحكم العراق ليس شيعياً، ولا هو حكم الشيعة، ولا حكم الإسلاميين إطلاقاً، وإنما هو حكمٌ تشاركي تعددي؛ فالشيعة مشاركون في الحكم بمقدار الثلث فقط، أي بثلث قرار الدولة ومسؤولياتها، أما الثلثان المتبقيان؛ فيحوز عليهما السنّة الكرد والسنّة العرب، أي إنّ ثلثَي الحكم بيد السنّة. وقد ظلّت أغلب أحزاب هذين الثلثين تمارس التعطيل والتخريب والإفشال متى شاءت؛ لتحريك الجمهور الشيعي ضد الأحزاب الشيعية الإسلامية. فضلاً عن أنّ الشيعة الذين تسلّموا المسؤوليات ليسوا إسلاميين بأجمعهم، بل إنّ كثيراً منهم علمانيون؛ وبالتالي فإنّ حصة الإسلاميين الشيعة من الحكم أقلّ من ربع المناصب والقرار.

ويُضاف إلى ذلك أنّ رمزيات الدولة العراقية وأدبياتها وعقلها، لا تزال سنّيةً طائفية، برغم وجود الشريك الشيعي في مركز القرار.

وعلى عكس الحكم قبل عام 2003؛ فقد كان حكماً سنّياً طائفياً حصرياً، احتكره السنّة بتمامه وكماله لمدة 1350 سنة، وحدهم لا شريك لهم في المناصب والقرار، عدا أفرادٍ معدودين من الشيعة استخدمتهم الدولة السنّية بوصفهم عملاء لها، أو مجرد هوامش لتحسين صورتها، وللاحتجاج بهم حين يُقال إنّ الدولة سنّية طائفية، ولكي تضحك بهم على جمهور الشيعة، برغم أنّ الشيعة يشكّلون 65% من سكان العراق، فيما لا يشكّل السنّة العرب سوى 16% فقط.
وبالتالي؛ فإنّ ما ينبغي أن يعيه بسطاء الطائفيين، وكذلك العلمانيون وبعض المنفعلين من الشيعة، هو أنّ حكم العراق لو كان شيعياً فعلاً؛ لكانت القواعد الخمس الآتية مطبّقة بكل تفاصيلها:

1- أن تكون رمزيات الدولة وأدبياتها العامة والخاصة، وشعارها ونشيدها الوطني وعلمها، وثقافتها ومناهجها الدراسية؛ شيعيةً إسلامية.

2- أن تكون تشريعات الدولة وقوانينها مستندةً إلى الأحكام الفقهية الشيعية الإسلامية، أو غير متعارضة معها، بما في ذلك الدستور.

3- أن تسير الدولة بإرشادات مرجع النجف الأعلى؛ بوصفه قائد الشيعة ورمزيتهم الاجتماعية الدينية. وليس المقصود هنا أن يحكم المرجع ويقود الدولة تحت عنوان ولاية الفقيه، وإنما بعنوان التوجيه والإرشاد، وفق ما يحدده الدستور.

4- أن يكون رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس القضاء؛ شيعةً إسلاميين، من دون محاصصات وترضيات.

5- أن تكون غالبية الثلثين، حدّاً أدنى، من الوزراء وجميع مسؤولي الدولة وسلطاتها الثلاث، من الشيعة الإسلاميين، بما في ذلك قادة القوات المسلحة، ورؤساء المحاكم والجامعات والكليات والهيئات المستقلة، والقضاة.

ويكون للسنّة العرب والكرد والتركمان، وللعلمانيين الشيعة أيضاً، حضورٌ في المناصب الوزارية وجميع سلطات الدولة، بما يتناسب مع نسبهم السكانية وحجمهم في مجلس النواب.

وحينها فقط يمكن تحميل الشيعة مسؤولية عقيدة الدولة وسلوكها. أمّا بخلاف ذلك؛ فلا يمكن توصيف الحكم في العراق بأنّه حكمٌ شيعي أو حكمُ الشيعة أو حكمُ الإسلاميين؛ لأنّ هذا التوصيف متهافت، ويصطدم ببديهيات الحقائق القائمة على الأرض.