الجمعة - 14 اغسطس 2026
منذ ساعة واحدة
الجمعة - 14 اغسطس 2026

✍️ عبد الإله عبد القادر الجنيد ||

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وليِّ الإنعام والجود والإكرام، المتفضِّل على عباده بنعمه التي لا تُحصى، وأجلِّها وأعظمِها نعمةُ الإسلام.
ولقد اصطفى لحمل راية دينه خيرَ أمةٍ أُخرجت للناس في آخر الزمان، واختصَّهم بالقرآن خيرَ كتبه، فيه هدايتُهم ورشدُهم، وشرفٌ عظيمٌ لهم بين الأمم. فأمرهم أن ينظروا إليه بعين التشريف والتقديس، والانتصار له من أولياء الشيطان، ومواجهة كل صهيوني خسيس يتجرأ عليه بالإساءة والتدنيس.
كما بعث فيهم رسولاً من أنفسهم، حريصاً عليهم، بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم.
فهو خيرُ رسله، يعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلالٍ مبين، وخاتمَ أنبيائه، بشيراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً. فأمرهم باتباع النور الذي أُنزل معه، والاقتداء والتأسِّي به، وتعزيره وتوقيره بالإجلال والإعظام.

بيد أن الأمة تقاعست عن مسؤوليتها، وتخاذلت عن نُصرة دينها وقضاياها، فباءت بخسرانها، وقادتْها إلى أعدائها. فخضعت وذلَّت للكافرين، وتماهت مع جرائم المجرمين، وصمتت عن ظلم وفساد الظالمين. واستحكم على سلطانها وولاية أمرها الرعاع والمنافقون، فسلَّط الله عليها الطغاة والمستكبرين.

وحينئذٍ حقَّت كلمةُ ربك: {لَيَسْتَخْلِفَنَّ} عبادَه الصالحين، وأولياءَه المتقين، وحزبَه الغالبين، وأنصارَه المجاهدين. وأن يأتي بقومٍ يُحبُّهم ويُحبُّونه، يقاتلون في سبيل الله لا يخافون لومةَ لائم، انتصاراً للمظلومين، ولراية الحق رافعين.
ذلك أنهم بآيات الله مؤمنون، وبوعوده موقنون، وبنصره واثقون، ومن عذابه مُشفقون.

إنهم شعبُ الإيمان والحكمة، وأحفادُ الأنصار، وأنصارُ حفيدِ الكرار، وسبطُ النبيِّ المختار.
أولئك الذين قال قائلُهم لرسول الله ﷺ: إن أمرتنا أن نخوض هذا البحر لخُضناه، فإنا قومٌ في الحرب صبرٌ عند اللقاء. والذين ارتضوا برسول الله ﷺ يوم قال لهم: “أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتعودون برسول الله؟” فقالوا: رضينا برسول الله، فعادوا بفضل الله العظيم.

ومنذ شهر صفر ها هم أحفادُهم في يمن الحكمة والإيمان، يسابقون أهلَ الدنيا لاستقبال مولد رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين، بالإعداد والتهيئة والتجهيز والتزيين لمنازلهم في قراهم ومدنهم، ابتهاجاً بقدوم مولده، وهو استباق زمني أشبه بالاستباق المكاني لاستقبال الأوائل منهم لسراجَ الألباب، وحبيبَ الأحباب، ونورَ الأبصار، سيدَ الأولين والآخرين، وقرَّةَ عين العاشقين، خارج المدينة المنورة.
ولسانُ حالهم اليوم بهذه الفرحة الكبرى، بزين الوجود وربيع القلوب، يردد ما ردده الأوائل في استقبال حبيبهم وقرَّة أعينهم: “طلع البدر علينا من ثنيات الوداع”.

وإذا رأيت ثم رأيت شعباً لا نظير له في حب وإعظام وإجلال نبيه ورسوله، ولا نِدَّ له في عظمة احتشاده واحتفالاته بمناسبة يوم مولده، حتى غدا الاحتفال الأعظم والأكبر حشداً جماهيرياً ورسمياً بين شعوب وأقطار الأمة.

وفي الوقت الذي أوْعزت الصهيونية العالمية لمجرمٍ من مجرميها الأمريكي بالنيل والإساءة للقرآن الكريم، هبُّوا هبَّةَ رجلٍ واحد، بوقفاتهم الغاضبة، منددين ومستنكرين لما تعرض له القرآن الكريم، ومتوعدين المجرم بالجزاء والعقاب ولو بعد حين.

وحتى يوم المولد في الثاني عشر من ربيعٍ أغرَّ، سيكون للحشود الجماهيرية العظمى موقفٌ عظيم، وللقائد الرباني القولُ الفصل، فيسمع ويبصر به العالم أجمعين.

وعلى الرغم من أن شعبُنا العزيز في غمرة فرحته بقدوم المولد النبوي الشريف، إلا أنهم لم يغفلوا عن أسلحتهم، فلا يزالون في ساحات الإباء والكرامة مرابطين، ولعدوهم الصهيو-سعودي-أمريكي مجاهدين، وبحشود الأعداء مُنكِّلين، حتى انتزاع كامل حقوقهم، وتحقيق النصر الشامل على طواغيت الأرض، والفتح الموعود لتحرير مقدسات الأمة وأرض فلسطين.

قال تعالى: {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا * هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} [الفتح: 27-28].

*والحمد لله رب العالمين.*
___
الله أكبر
الْمَوْتُ لِأَمْرِيكَا
الْمَوْتُ لِإِسْرَائِيلَ
اللَّعْنَةُ عَلَى الْيَهُودِ
النَّصْرُ لِلْإِسْلَامِ