الجمعة - 14 اغسطس 2026

في تل الذهب .. سقط الجسد وبقي العهد..!

منذ 44 دقيقة
الجمعة - 14 اغسطس 2026

زمزم العمران ||

 

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : (فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ)

في مدينة البصرة ،المعقل، ولد الشهيد أحمد سلمان حسن عفيت كليب عام 1987،ونشأ وهو يواجه قسوة الحياة بعزيمة لا تعرف الانكسار، أكمل دراسته الاعدادية، وخاض غمار العمل في أكثر من ميدان، حتى شق طريقه بجهده و إصراره، مؤمناً بأن الإنسان لا يقاس بما تفرضه عليه ظروفه، بل بما يصنعه منها.

وفي عام2018،تزوج أحمد و استأجر منزلاً ليؤسس عائلته الصغيرة، لكنه لم يجعل مسؤوليات الحياة حاجزاً أمام طموحه الروحي و العلمي، فقد كان شغوفاً بالقراءة، محباً للعلم، وطالباً للفقه، حتى دخل الحوزة العلمية، ليجد في دراستها طريقاً لبناء الإنسان علماً و إيماناً و سلوكاً ،ولم يكتفِ أحمد بطلب العلم لنفسه، بل حمله إلى الناس، فتولى تدريس العلوم الحوزوية في جامع الصادقين بمنطقة أم قصر ، وأقام صلاة الجماعة، فكان حاضراً بين الناس بعلمه ووعظه وصلاته ، يجمع بين هدوء طالب العلم و صلابة الرجل في الميدان.

وحين اشتدت المعارك، لم يتردد في حمل مسؤولية الدفاع، فشارك في ميادين القتال تحت لواء حركة عصائب اهل الحق، وقاتل في سوريا دفاعاً عن مرقد العقيلة زينب عليها السلام، ولم يفصل بين ساحات الجهاد و ساحات التبليغ، فكان يلقي المحاضرات الدينية و العقائدية حتى في ظروف المعركة، وكأن رسالته كانت تقول إن المقاتل الحقيقي لا يحمل سلاحه بيده فقط، بل يحمل معه عقيدته ووعيه و إيمانه ،ثم عاد إلى العراق، والتحق بإخوانه في معارك التحرير، حتى جاء يومه الأخير في تل الذهب بصلاح الدين، وفي 22 تموز2020، وبينما كان يعالج عبوة ناسفة، ارتقى شهيداً تاركاً خلفه سيرة رجل جمع بين العلم و الميدان، وبين مسؤولية الأسرة و رسالة العقيدة، وبين المحراب وساحة المواجهة ،لم تكن شهادة أحمد نهاية حكاية، بل كانت خاتمة الطريق الذي اختاره بوعي، طريق رجلٍ لم يكتفِ بأن يعرف الحق، بل أراد أن يكون له موقف، ولم يكتفِ بأن يتحدث عن التضحية، بل دفع ثمنها من حياته.

رحل أحمد، وبقى أثره شاهداً على أن بعض الرجال حين يؤمنون بقضية، يجعلون من حياتهم كلها عهداً لها،حتى تكون الشهادة آخر فصول الوفاء.