مقترح مشروع وطني لإصلاح النظام النقدي والمصرفي وكشف الأموال غير المشروعة واسترداد المال العام..!
هادي خيري الكريني ||
باحث وكاتب في الشأن الاقتصادي والمالي والسياسي
7 / 8 / 2026

السيد رئيس مجلس النواب المحترم
السيد رئيس مجلس الوزراء المحترم
السيد محافظ البنك المركزي العراقي المحترم
السيد وزير المالية المحترم
السيد رئيس اللجنة المالية المحترم
السيد رئيس اللجنة الاقتصادية المحترم
السيد رئيس اللجنة القانونية المحترم
الموضوع: مقترح اقتصادي ومالي لإنقاذ الاقتصاد العراقي وإصلاح النظام النقدي
أتقدم إليكم بهذا المقترح، وهو عبارة عن دراسة ورؤية اقتصادية ومالية تهدف إلى المساهمة في انتشال العراق من أزماته المالية والاقتصادية، ومعالجة واحدة من أخطر المشكلات التي يعاني منها البلد، والمتمثلة في تهريب الأموال، وغسل الأموال، وتراكم الثروات غير المشروعة، واستنزاف العملة الصعبة.
ويقوم المقترح على إعادة تنظيم النظام النقدي العراقي واستبدال العملة الحالية بعملة جديدة ضمن ضوابط وإجراءات مدروسة، وخلال مدة زمنية محددة، على أن ترافق عملية الاستبدال إجراءات دقيقة لتدقيق مصادر الأموال والثروات.
ولا يهدف المقترح إلى مصادرة أموال المواطنين أو الإضرار بأصحاب الأموال المشروعة، وإنما إلى التمييز بين الأموال المشروعة والأموال مجهولة المصدر أو المتحصلة من الفساد والتهريب وغسل الأموال.
ومن أهم الإجراءات المقترحة:
1. إصدار عملة عراقية جديدة وفق خطة وطنية واضحة، وتحديد مدة زمنية لاستبدال العملة القديمة، على أن تكون المدة قصيرة ومدروسة، مثل شهر واحد، لمنع استغلال الفترة الانتقالية في تهريب الأموال.
2. إلزام المصارف والمؤسسات المالية بتدقيق مصادر الأموال الكبيرة التي يتم إيداعها أو استبدالها، مع حماية الأموال التي يثبت أنها مشروعة.
3. إنشاء قاعدة بيانات وطنية موحدة للأموال والثروات والحسابات المصرفية، وربطها بالجهات الرقابية المختصة.
4. تشديد الرقابة على عمليات تحويل العملة الصعبة إلى خارج العراق، ومكافحة الحوالات الوهمية والتهريب وغسل الأموال.
5. إخضاع الأموال التي لا يستطيع أصحابها إثبات مصدرها القانوني إلى إجراءات قانونية وقضائية وفق الدستور والقوانين النافذة.
6. منح المواطنين وأصحاب الشركات والتجار فترة كافية للإفصاح عن أموالهم ومصادرها بصورة قانونية، مع عدم معاقبة من يثبت أن أمواله مشروعة.
7. تقليل الاعتماد على التداول النقدي تدريجياً، وتشجيع التعاملات المصرفية والإلكترونية، بما يسهم في ضبط حركة الأموال داخل الاقتصاد العراقي.
8. اتخاذ إجراءات مؤقتة ومشددة على المنافذ الحدودية والمطارات وشركات الصرافة لمنع خروج الأموال غير المشروعة أثناء فترة تنفيذ المشروع.
9. استرداد الأموال التي يثبت أنها ناتجة عن الفساد أو السرقة أو غسل الأموال، وإعادتها إلى خزينة الدولة وفق الإجراءات القانونية والقضائية.
10. استخدام جزء من الأموال المستردة في دعم الموازنة العامة، وتحسين الخدمات، وتمويل المشاريع الإنتاجية، وتقليل الاعتماد على الاقتراض.
إن العراق يمتلك ثروات وإمكانات اقتصادية كبيرة، إلا أن جزءاً مهماً من هذه الثروة يتعرض للاستنزاف نتيجة الفساد والتهريب وضعف الرقابة المالية.
لذلك فإن أي إصلاح نقدي يجب ألا يكون مجرد تغيير للعملة، بل مشروعاً وطنياً متكاملاً لإصلاح النظام المالي والمصرفي، وتجفيف منابع الفساد، وحماية المال العام، وتحقيق العدالة بين المواطنين.
وأقترح أن تتم دراسة هذا المشروع من قبل البنك المركزي ووزارة المالية واللجان المختصة في مجلس النواب، والاستعانة بالخبراء الاقتصاديين والقانونيين والمصرفيين، ووضع دراسة جدوى دقيقة تحدد آليات التنفيذ والمخاطر والنتائج المتوقعة.
إن هذا المقترح لا يمثل حلاً سحرياً لكل مشكلات الاقتصاد العراقي، لكنه يمكن أن يكون جزءاً من مشروع إصلاحي شامل إذا تمت دراسته وتنفيذه بصورة علمية وقانونية ومدروسة.
والله ولي التوفيق




