حين تتحول الحقبة إلى وثن: نحو فصل التاريخ عن قداسة الدين..!
حسن عبد الهادي زاير العگيلي ||

فصل التاريخ عن الدين مطلب عقلائي لا مفر منه فالعقل المسلم لا يستطيع أن يتحرك بحرية وهو مكبل بقداسة مفروضة على التاريخ فرضا لا على الدين ذاته.
فحين تدخل حقبة زمنية كاملة بكل تفاصيلها الحياتية اليومية بيع وشراء ربح وخسارة أكل وشرب تناسل وشهوات تكاثر بالأموال والأولاد تحاسد وغيرة تقاتل وقتل حب وكره خيانة ووفاء نظافة وقذارة غنى وفقر إلى آخر ما تحمله الحياة البشرية من تناقضات ثم تُغلَّف هذه الحقبة بأسرها تحت عنوان العدالة والقداسة فإن ذلك أقرب إلى الإهانة منه إلى التوقير فالقداسة المطلقة لا تليق إلا بمن نزّهه النص لا بمن نزّهه العرف والمرويّ.
والقرآن نفسه لم يمنح هذا الجيل حصانة من النقد فحين تحدث عن الذين جاؤوا بالإفك لم يصفهم بأنهم غرباء عن الصف ولا من عالم آخر بل قال عصبة منكم وكلمة منكم كلمة قرآنية صريحة تطالبك بأن تُعمل عقلك ولا تُعطّله وتدعوك إلى أن تمزّق رداء القداسة الوهمية عن أفراد قد تكون أنت أثقل منهم ميزانا عند الله.



