الحرب ليست نزهة..هي وسيلة لحل المشكلات عندما تغلق الأبواب..!
محمود المغربي ||

تحدث البعض عن الحرب وكأنها نزهة وغاية، لا كوسيلة أخيرة وصعبة تلجأ إليها الدول والشعوب اضطرارًا، بعد أن تُغلق جميع الأبواب الأخرى، فهي مدمرة وفَتَّاكة، ويستحيل التحكم بها أو التكهن بمسارها ونتائجها، وإلى أين ستصل، وفيها خسران للجميع؛ حتى أعظم الدول وأكثرها قوة تخشى الحروب وتتجنبها.
وهذا ما جعل قيادتنا تصبر وتتحمل الضغوط الشعبية، ومعاناة الناس، وكذب العدو السعودي ومراوغته، وكل المؤامرات التي يحيكها ضد بلادنا وشعبنا، طوال أربع سنوات من الهدنة الكاذبة؛ لتجنب بلادنا وشعبنا أهوال الحرب وسفك الدماء. وقد جربنا كل ذلك لثماني سنوات، ولم تتخذ القيادة قرار التصعيد بهدف كسر الحصار والضغط على العدو لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، إلا بعد أن فشلت كل الجهود والمساعي لإقناع العدو السعودي بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
ونحن اليوم، وفي عز التصعيد العسكري، لا تزال القيادة تترك الباب مفتوحًا أمام الحلول السلمية، وتأمل أن يتحلى العدو السعودي بقليل من الحكمة والعقل، وأن يحسبها بشكل صحيح، وألا يراهن على أوراق خاسرة ومحروقة، وأن يجنب بلاده وشعبه، وكذلك بلادنا وشعبنا، ويلات الحرب. خصوصًا أننا لا نطلب منه إعادة الأراضي اليمنية:
نجران، وعسير، وجيزان، التي اغتصبها أجداده، ولا دفع إيجار تلك الأراضي، والالتزام باتفاقية الطائف التي تجبر النظام السعودي على دفع إيجار الأراضي اليمنية (نجران، وعسير، وجيزان)، ومراجعة عقد الإيجار بعد عشرين عامًا من توقيع الاتفاق، وأن يعامل المغترب اليمني في السعودية كمواطن ثانٍ، وعدم التدخل في شؤون بلادنا، وألا نتدخل في شؤون المملكة، وألا تستقبل المملكة أي معارضين للسلطة في صنعاء، والعكس صحيح، وبقية بنود الاتفاق التي لم يلتزم العدو السعودي بشيء منها، بل قام بالعكس، وتدخل في الشؤون اليمنية، وجند العملاء والخونة، ونهب مزيدًا من الأراضي والثروات اليمنية،
وفرض على المغتربين اليمنيين نظام الكفالة، كأنهم بنغال، واستمرت الوصاية والهيمنة على بلادنا لعقود. وعندما خرج الشعب اليمني بثورة ضد الفساد والهيمنة السعودية، ذهب النظام السعودي إلى إجهاض تلك الثورة، فخرج شعبنا بثورة ثانية لم يكن بوسعه إجهاضها، فذهب لشن عدوان ظالم ومخالف للقوانين والأعراف والتقاليد والاتفاقيات، لعله يستطيع إجهاض تلك الثورة واستعادة النفوذ والوصاية على بلادنا، وبمساعدة عشرات الدول، مستفيدًا مما يمتلك من أموال باهظة لشراء الذمم والمواقف والضمير العالمي، والمرتزقة والعملاء والخونة من أبناء الشعب اليمني،
فدمَّر بلادنا وقتل شعبنا بالصواريخ والقنابل، وبالحصار والجوع والفقر، وفشل، وطلب هدنة، ودعا إلى الحوار والمفاوضات، وقبلنا بذلك، وجلسنا على طاولة المفاوضات لأربع سنوات، وتم التوصل إلى خارطة طريق قبل ثلاث سنوات، وحتى اليوم لم يلتزم العدو السعودي بشيء منها.
وهذا ما دفع القيادة السياسية والعسكرية إلى التصعيد العسكري، وكل ما نطلبه منه هو تنفيذ خارطة الطريق، وإيقاف العدوان بشكل نهائي، والانسحاب من بلادنا، والتوقف عن حصار وتجويع أبناء شعبنا، وعدم التدخل في الشؤون اليمنية. وهي مطالب وحقوق مشروعة، يستحيل على أي بلد وشعب حر أن يتنازل أو يساوم عليها. ونضغط بالنار لانتزاع ذلك، ومستعدون للذهاب إلى أبعد مما يتخيله النظام السعودي، لفك الحصار عن بلادنا وتحرير أرضنا وقرارنا الوطني. وليس لدينا ما نخسره، ولن نقبل أن نموت جوعًا وفقرًا وحصارًا.
محمود المغربي



