الأحد - 26 يوليو 2026
منذ 40 دقيقة
الأحد - 26 يوليو 2026

محمود المغربي ||

 

 

الوضع في اليمن عجيب وغريب، تخيلوا أن الرئيس الشرعي للبلاد، والمعترف به دولياً، مُعيَّن بقرار من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، أما رئيس الحكومة الشرعية فمُعيَّن من قبل السفير السعودي في اليمن، وكافة الوزراء تم اختيارهم من قبل السفير السعودي نفسه، وحتى وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقادة المناطق والألوية العسكرية، وهذه حقائق يعلمها حتى الجهال.

الأغرب من ذلك أن الرئيس اليمني المذكور، العليمي، والمعيَّن من قبل ولي العهد السعودي، والحاصل على الجنسية السعودية، ورئيس الوزراء والوزراء والقادة العسكريين اليمنيين المذكورين، يعيشون منذ عشر سنوات في العاصمة السعودية الرياض، أي أنهم مغتربون هم وجُهَّالهم ونساؤهم، وبعضهم زاد على ذلك فاصطحب معه بعض الأهل والأقارب وأزواج بناته وأخوال الجهال، وإذا معه جار طيب، وكلهم أصبحوا موظفين مع الدولة اليمنية، ويتسلّمون رواتب وبدل سفر وبدل سكن وبدل غُربة من بنك عدن المركزي وبالدولار، زاد مخصص مالي من اللجنة الخاصة السعودية. أما موظفو الشرعية الأقل رتبة، والناشطون والمُطَبِّلون لشرعية الفنادق هذه، فإنهم يعيشون في القاهرة وإسطنبول حيث كلفة المعيشة أرخص من الرياض، وأغلبهم يمتلكون شركات ومؤسسات تجارية وعقارات خارج الوطن.

أما الأكثر من العجيب والغريب، أن كل هؤلاء الذين يمثلون شرعية الرياض والمغتربين في الخارج، يتهمون الحوثي الذي عايش في اليمن وما عمره خرج منها، ويحكم من داخل صنعاء، وكل يوم يخرج إلى الساحات اليمنية ملايين من أبناء الشعب اليمني تأييداً له، فهو، بنظر هؤلاء وبنظر السعودية، مليشيات انقلابية وتابع لإيران، وهم العائشون في الرياض شرعية وقوى وطنية.؟

والأعجب من العجيب أن هؤلاء يخوضون المعركة من داخل فنادق الرياض والقاهرة وإسطنبول ضد الحوثي الذي يتواجد في الجبهات ويخوض المعارك بنفسه ويتقدم الصفوف، والمضحك أن رموز الشرعية الذين يعيشون في الخارج يطالبون أبناء الشعب اليمني بالخروج لقتال الحوثيين والتضحية بأنفسهم وبأرواح أبنائهم، وإحراق البلاد من أجل عودة هؤلاء إلى صنعاء للحكم، وربما يرفضون العودة ويستمرون بالحكم من داخل الرياض، لأن نساءهم قد تعودن على العيش في الرياض وعلى المولات والأندية الرياضية والاستراحات ومواسم الرياض، وجُهَّالهم يدرسون في مدارس وجامعات الرياض وبريطانيا وأمريكا، ولا يرغبون في العودة والعيش في اليمن المدمر والمفقر على أيادي آبائهم.

وربما هؤلاء العملاء يعتقدون أن العمالة والتابعية للسعودية التي دمرت بلادنا وقتلت شعبنا ونهبت ثلث مساحة اليمن حلال بشرع أهل السنة والجماعة، أما التابعية لإيران الموجودة على بعد ثلاثة آلاف كيلو من بلادنا، والتي لم تنهب شبراً من أرضنا، وليس لها جندي واحد فوق التراب اليمني، ولم تحلق لها طائرة حربية واحدة في الأجواء اليمنية، ولم تسفك قطرة دماء يمنية واحدة، فهي حرام وكفر وخيانة بحسب دين محمد بن عبدالوهاب.

محمود المغربي