الأحد - 26 يوليو 2026

احذروا من قادسية ترامب.. بوصلة المواقف..!

منذ 26 دقيقة
الأحد - 26 يوليو 2026

 جليل هاشم البكاء ||

 

 

 

لم يكن العراق يوماً مجرد ساحة جغرافية للصراعات، بل كان في كثير من الأحيان ميداناً لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، فيما دفع شعبه الثمن من دمه وأمنه واستقراره. واليوم، ومع تصاعد التوتر في المنطقة، تبرز مخاوف من سيناريوهات قد تعيد إنتاج مآسي الماضي بأدوات جديدة، الأمر الذي يستدعي أعلى درجات اليقظة والحذر.

تتردد بين الحين والآخر تحليلات وتوقعات تتحدث عن احتمال استغلال عناصر متطرفة أو معتقلين سابقين في أي صراع إقليمي مستقبلي. ورغم أن مثل هذه السيناريوهات تبقى في إطار التوقعات ما لم تدعمها أدلة موثقة، فإن التجارب السابقة في المنطقة تجعل من الضروري عدم الاستهانة بأي احتمال قد يؤدي إلى عودة الإرهاب أو إعادة تدوير جماعاته.

إن أخطر ما يمكن أن يواجهه العراق هو أن يتحول مرة أخرى إلى منصة تنطلق منها حرب لا تخدم مصالح العراقيين، ولا تحقق لهم أمناً أو استقراراً. فكل مشروع يسعى إلى تحويل البلاد إلى قاعدة لصراع جديد ستكون عواقبه كارثية على الدولة والمجتمع، بغض النظر عن الشعارات التي يرفعها أو الأطراف التي تقف خلفه.

ولأن الذاكرة العراقية ما زالت تحتفظ بجراح الحروب، فإن اسم القادسية يحمل دلالات ثقيلة لدى الكثيرين، بعد أن استُخدم في الماضي لتسمية حرب أودت بحياة مئات الآلاف وخلفت آثاراً مدمرة على العراق والمنطقة. ومن هنا، فإن إطلاق هذا الوصف على أي مواجهة جديدة يعكس مخاوف من تكرار نهج يقوم على الزج بالعراق في صراعات تتجاوز مصالحه الوطنية.

إن المصلحة العليا للعراق تقتضي أن تبقى أراضيه بعيدة عن أي مشروع لإحياء التنظيمات الإرهابية أو إعادة استخدامها كورقة في النزاعات الإقليمية. كما أن حماية السجون وتأمين المعتقلين ومنع أي عمليات هروب أو تهريب تمثل مسؤولية وطنية وأمنية بالغة الأهمية، لأن أي إخفاق في هذا الملف قد ينعكس مباشرة على أمن المواطنين واستقرار البلاد.

لقد دفع العراقيون ثمناً باهظاً في حربهم ضد الإرهاب، وقدموا آلاف الشهداء من القوات الأمنية والحشد الشعبي والعشائر والمدنيين، ولذلك فإن آخر ما يحتاجه العراق هو عودة دوامة العنف تحت أي عنوان أو ذريعة.

إن المطلوب اليوم هو تعزيز السيادة العراقية، وتحصين المؤسسات الأمنية، ورفض تحويل العراق إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة. كما ينبغي التعامل مع أي معلومات أو تحذيرات تتعلق بالأمن الوطني بجدية، مع الاعتماد على الحقائق والأدلة، بعيداً عن الشائعات أو التهويل.

لقد آن الأوان لأن يكون شعار العراقيين واضحاً: لا لقادسية جديدة، ولا لحروب الوكالة، ولا لإعادة إنتاج الإرهاب بأي صورة كانت. فالعراق يستحق أن يكون وطناً للحياة والبناء، لا ساحةً لحروب الآخرين.