الأحد - 26 يوليو 2026

انصار الله ومرتزقة العدوان.. بين الثرى والثريا..!

منذ 34 دقيقة
الأحد - 26 يوليو 2026

انصار الله ومرتزقة العدوان ||

 

 

 

قلناها وسوف نقولها اليوم، وغداً، وبعد مائة عام. قد نختلف مع أنصار الله في أشياء كثيرة، ودائماً ما نوجه لهم النقد، ولسنا راضين عن بعض تصرفاتهم. لكننا عندما نقارن بين الأنصار ومرتزقة العدوان، يكون الفارق بينهم مثل الفارق بين الثرى والثريا، وبحجم المسافة بين السماء والأرض. بل إن المقارنة بينهم لا تجوز، ومن سابع المستحيلات أن يقبل أي يمني – حتى من هم أعداء للأنصار – باستبدال الأنصار بمرتزقة الرياض وأبوظبي. حتى المرتزقة أنفسهم يسخرون من فكرة أن يكون العليمي بديلاً عن الأنصار.

يشهد الله أنني دخلت في حوارات مع ناس يحملون في قلوبهم عداوة كبيرة للأنصار، وعندما قلت لهم: “ما هو البديل؟ العليمي والعرادة وشلة الرياض؟”، صمت الجميع وقالوا بصوت واحد خجول: “بهذا معك حق، ومن المستحيل أن نستبدل الحوثي – الذي نختلف معه على بعض الأمور السطحية – بمرتزقة أثبتوا أنهم أكثر أهل الأرض فساداً وفشلاً وعمالة وخيانة”. بل إنهم مجرد أدوات بقدم السعودي والإماراتي، لا مشروع لهم ولا هدف سوى تنفيذ ما يطلبه منهم سائق السفير السعودي. لقد أهانوا أنفسهم وأهانوا كل يمني، بينما جعل الأنصارُ لليمني قيمةً ومكانةً وهيبةً في عيون كل عربي، بل في عيون كل العالم، وأبرزوا صورة اليمني في أبهى صورة، بغض النظر عن بعض السلبيات والأخطاء الداخلية، وهذا أمر لا يستطيع أحد إنكاره.

وإذا كان المواطن في صنعاء غير راضٍ عن الأنصار بكل ما فيهم من إيجابيات، ويطلب منهم المزيد، فكيف له أن يقبل بمرتزقة جعلوا من المناطق التي يسيطرون عليها مستنقعاً للفساد والظلم والفوضى والفقر والفشل؟ لقد ارتكبوا جرائم لم يسمع بها في تاريخ اليمن، وجعلوا من أنفسهم أرخص مرتزقة على وجه الأرض، وسمحوا للسعودي والإماراتي أن يعبثا بالبلاد والعباد، وبرروا الجرائم والمجازر التي ارتكبها السعودي والإماراتي بحق بلادنا وشعبنا، بل وشاركوا في ارتكابها. وأصبحوا مثل المحلل يُشرّعون للعدو كل ما هو غير شرعي، وكل ما ينفذ من أجندة خبيثة بحق بلادنا وشعبنا، ويتحملون مسؤولية ذلك نيابة عنه. بل ذهبوا إلى القول إن العدو السعودي لم يكن من شنّ عدواناً عالماًياً على بلادنا وحصاراً لثماني سنوات، بل هم من فعل ذلك، أما السعودي فكان هو المنقذ الذي قدم لهم المساعدة لإنقاذ اليمن من إيران ومن أتباع إيران.

ومن أجل كل ذلك، نستطيع القول إننا نرفض مقايضة ليس الأنصار، بل أحذية الأنصار، بأولئك المرتزقة. وسوف نقاتل خلف الأنصار دفاعاً عن أنفسنا، وعن أمن واستقرار مناطقنا وأطفالنا، وحتى لا تتحول صنعاء إلى نسخة من تعز أو عدن وما يجري فيها. وسوف نذهب خلف الأنصار لتحرير المناطق التي يسيطر عليها السعودي والإماراتي، وحتى نعيد لها الأمن والاستقرار، وحتى نجبر السعودي على الرحيل من بلادنا، ونجعله يدفع ثمن ما ارتكب بحق بلادنا وشعبنا من جرائم. وبعدها نستطيع أن نجبر الأنصار على إصلاح الأخطاء والسلبيات، وعلى الدخول في شراكة وطنية حقيقية مع مختلف المكونات اليمنية.

أما اليوم، فسوف نغلق كافة الملفات، ونتجاوز كل الأخطاء، ونوحد الصفوف، ونقف خلف الأنصار لمواجهة أسوأ عدو وأعظم خطر يهدد بلادنا وشعبنا وأمن واستقرار أطفالنا. لمواجهة عدو يستهدف كل يمني، حتى أولئك الخونة والمرتزقة الذين يقفون خلفه، ويحقد على الجميع ويحاصر الجميع.

محمود المغربي