الاثنين - 29 يونيو 2026
منذ 16 ثانية
الاثنين - 29 يونيو 2026

علي جاسب الموسوي
٢٠٢٦/٦/٢٩

 

 

 

كل الجنائز في الدنيا تشيع مودعة اما في ارض العراق سيتحول التشييع الى استقبال للوفاء واستحضار للاثر وتجديد مع القيم التي يتركها الانسان بعد رحيله فليس الراحلون سواء فمنهم من ينتهي ذكره بانتهاء ايامه ومنهم من تبقى سيرته حاضرة في الضمائر تستدعى كلما ذكرت معاني الصبر والثبات وتحمل المسؤولية.
لقد علمنا القران الكريم ان حقيقة الانسان ليست في جسده وانما فيما يخلفه من اثر صالح قال تعالى: ( انا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا واثارهم ) … فالاثر هو العمر الثاني والذكر الحسن هو الامتداد الذي لا تحده حدود الزمان ولا المكان.

ولذلك فان مشاهد التشييع في وجدان الشعوب لا تقاس بعدد الخطوات ولا بطول المواكب بل بما تحمله من معان انسانية فهي لغة صامتة تعبر عن الوفاء والولاء وتذكير بان الاعمال والمواقف هي التي تمنح الانسان مكانته في ذاكرة الناس.

وفي العراق حيث ستنقلب الامور وسيكون التشييع تشييع الاستقبال لا تشيع جنائز مودعة .. وسيكون لمواكب التشييع بعدا وجدانيا خاصا فهي ليست مجرد مراسم عابرة بل مناسبة للتامل في معنى المسؤولية .. والثبات .. واستذكار المواقف التي يراها المشاركون جديرة بالحفظ والاستحضار كل بحسب قناعته ورؤيته.

ان الوداع في معناه العميق ليس نهاية الطريق دائما فقد يكون بداية لحضور اخر … حضور تصنعه المبادئ اذا بقيت حية في النفوس … وتصنعه الذكرى اذا اقترنت بالعمل … ويصنعه الوفاء حين يتحول من عاطفة عابرة الى قيمة راسخة.

وهكذا قد يتحول الوداع الى استقبال للاثر واستقبال لمعنى الوفاء الذي يبقى حيا ما بقيت القيم حية في ضمير الانسان..

فما اعظم وجع الامة حين تفقد عالما جليلا ومرجعا عظيما وقائدا قل نظيره في التاريخ قد افنى عمره بين العلم والمسؤولية والكلمة والموقف فترحل الاجساد وتبقى الصفحات شاهدة بما خطته الايام من اثر وما زرعته السنين من عطاء فالرجال لا يقاسون بطول اعمارهم بل بعظم ما يتركونه في ذاكرة الناس وضمائرهم وما يبقى من سيرتهم بعد ان يسكنوا الثرى.. كم من امنية حملها الانسان في قلبه ولم يدركها في حياته ثم شاء الله ان تتحقق بعد رحيله وكأن الاقدار تقول ان بعض الامنيات لا تموت برحيل اصحابها بل تبقى حتى يكتب الله لها موعدا اخر فتكون الذكرى ابلغ من الكلمات والوفاء اصدق من كل العبارات وهذه كانت امنية شهيدنا وولي امرنا وسيدنا الامام علي الحسيني الخامنئي طاب ثراه وها قد تحققت وستتبرك ارض العراق بمقدمه الكريم والمبارك …

وانا لله وانا اليه راجعون.

https://t.me/alichasib4

Telegram (https://t.me/alichasib4)
علي جاسب الموسوي