حركة الإصلاح السياسي.. الامام الحسين انموذجا..!
الباحث محمد الطالقاني ||

تُعدّ الحركة الإصلاحية للإمام الحسين (عليه السلام) نهجاً إنسانياً وشمولياً لمواجهة الطغيان, وقد وضع الإمام (عليه السلام) دستوراً لهذه الحركة من خلال شعاره الخالد: (إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي)، مؤكداً على مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لذلك تعتبر حركة الامام الحسين (عليه السلام) الاصلاحية اعظم حركة إصلاحية عرفها التاريخ البشري من خلال رفضه (عليه السلام) المطلق للظلم السياسي والاجتماعي وأحيائه للمبادئ والقيم السامية في نفوس وعقول كل الاجيال على مر التاريخ .
ويرتكز نهج الإمام الحسين (عليه السلام) الإصلاحي على عدة ركائز أساسية:
أولا: الشفافية في الأهداف: حيث أعلن الإمام (عليه السلام) عن مشروعه الإصلاحي منذ لحظة خروجه من المدينة المنورة، رافضاً الخضوع للظلم السياسي والاجتماعي.
ثانيا: الشمولية والبعد الإنساني: لم تكن ثورته (عليه السلام) مقتصرة على زمان أو مكان، بل كانت حركة تهدف إلى الحفاظ على كرامة الإنسان وحريته ورفض الاستبداد.
ثالثا: التضحية والفداء: حيث تجسدت عظمة هذه الحركة في الاستعداد للبذل في سبيل إحياء القيم الدينية والأخلاقية، وتصحيح المسار الذي انحرف عن نهج الرسالة المحمدية.
كما رسم الامام الحسين (عليه السلام) للأجيال خارطة الطريق الإصلاحي من خلال خلق روح تعبوية لدى الامة حتى تواجه أي انحراف يحصل, ووضع خطة سياسية منهجية للحاكم العادل, كذلك وضع اسس لكل المصلحين على مر التاريخ, حيث صيانة الكرامة الإنسانية, وعدم الانسياق وراء الحاكم الظالم, ورفض العبودية.
اليوم وفي أيام عاشوراء الدم والتضحية والعطاء , ونحن نعيش في عصر ساد فيه الفساد المالي والأخلاقي, يجب على المتصدين ان يراجعوا انفسهم ويتخذون من خارطة الطريق الإصلاحية التي رسمها الامام الحسين (عليه السلام) منهجا لهم, بالرفض المطلق لكل أنواع الظلم والجبروت, وانصاف المظلوم, خصوصا شعبنا العراقي الذي يدفع ثمن كل اخطائهم السياسية, جسديا, وماليا, واجتماعيا, ويتصور الظالم ان الله لا يراه وقد غفل عنه.
كلا والف كلا, فان عين الظالم تنام وعين الله لا تنام, وان يوم المظلوم على الظالم اشد من يوم الظالم على المظلوم, فاتقوا دعوة المظلوم التي ليس بينها وبين الله حجاب.




