ما بين اليوجا السياسية الإيرانية.. وحائك السجاد.. انتصرت الجمهورية الاسلامية..!
الكاتب والباحث والاكاديمي صلاح الاركوازي ||

الحرب الاخيرة على الجمهورية الاسلامية كشفت عن أسرار وأمور مذهلة كانت طهران تمارسها بكل صمت وهدوء والتي كانت واحدة من الاسباب الرئيسية في أنتصارها على أعدائها مهما كانت عدتهم وعددهم .يقوم مصطلح “يوغا السياسة” أو “اليوجا السياسية الإيرانية” في عالم الدبلوماسية والمفاوضات على التشبيه المجازي بين رياضات التأمل والتمطط وبين القدرة الفائقة على ضبط النفس، والمطاطية العالية، والصبر الاستراتيجي الطويل لتفكيك ضغوط الخصم دون انكسار.
هذا المفهوم الثقافي والسياسي، والذي يُعبّر عنه غالباً في الأدبيات الدبلوماسية بـ “أسلوب البازار” أو “حائك السجاد” (كما فصّله وزير الخارجية الإيراني الحالي عباس عراقجي في كتابه “قوة التفاوض” الصادر مؤخراً)، يرتكز على تكتيكات استراتيجية واضحة:
1 – المطاطية والمرونة العالية: القدرة على الانحناء أمام العواصف العقابية أو الضغوط الدولية والالتفاف حولها، مع الحفاظ على الأهداف الجوهرية ثابتة دون تغيير.
2 – إدارة الوقت واستنزاف الخصم: التعامل مع الزمن كحليف وليس كعدو؛ حيث يعتمد المفاوض الإيراني على النَّفَس الطويل والغرف المغلقة لإجهاد الطرف الآخر الذي غالباً ما تحكمه فترات انتخابية أو ضغوط زمنية قصيرة المدى.
التناغم بين “الصلابة” في الميدان و”النعومة” على الطاولة: توظيف عناصر القوة (مثل تخصيب اليورانيوم أو النفوذ الإقليمي) كأوراق ضغط تُرفع وتُخفض بحركات مرنة لخدمة الخطاب التفاوضي.
3 – البدء بسقف مطالب مرتفع جداً: خلق مساحات واسعة للمناورة والمساومة اللاحقة، حيث يُنظر إلى كل تنازل صغير كخطوة مدروسة ضمن لوحة معقدة تُشبه غزل السجاد اليدوي الذي يتطلب آلاف العقد الصغيرة لإنتاج صورة نهائية متكاملة.
باختصار، “يوغا السياسة” الإيرانية هي هندسة تفاوضية تحول الضغط الخارجي الممارس عليها إلى طاقة كامنة يُعاد توجيهها لإرهاق الخصوم، متبعةً قاعدة: “انحنِ لتمر العاصفة، لكن لا تغير اتجاهك”.
حيث يقوم مصطلح “يوغا السياسة” أو “اليوجا السياسية الإيرانية” على تطويع المرونة الفائقة والصبر الاستراتيجي كأدوات دبلوماسية لتفكيك ضغوط الخصوم وتحقيق الأهداف دون انكسار.
يتكامل هذا المفهوم مع أدبيات “أسلوب البازار” و”حائك السجاد” ليعكس مدرسة تفاوضية ترتكز على أربعة تكتيكات رئيسية:
1 – المطاطية العالية: الانحناء المؤقت أمام العواصف العقابية والالتفاف حولها، مع الحفاظ على الثوابت الجوهرية.
استنزاف الوقت: تحويل الزمن إلى حليف لإجهاد الخصوم المحكومين بمدد انتخابية وضغوط زمنية قصيرة.
2 – تكامل الأدوار: توظيف “الصلابة” في الميدان (كأوراق ضغط) لخدمة “النعومة” والمناورة على طاولة المفاوضات.
3 – السقوف المرتفعة: البدء بمطالب معقدة لخلق مساحات واسعة للمساومة، حيث كل تنازل هو “عقدة مدروسة” في سجادة تفاوضية طويلة النفس، اي هي هندسة تفاوضية تُطبّق قاعدة: “انحنِ لتمر العاصفة، لكن لا تغير اتجاهك”.
تعتمد هذه المدرسة الدبلوماسية القائمة على “يوغا السياسة” و”حائك السجاد” على أبعاد أعمق تحوّل المفاوضات من مجرد صفقة سياسية إلى عملية استنزاف نفسية وتكتيكية طويلة المدى، وأبرز محاورها:
1 – التفكيك التدريجي لملفات الضغط: بدلاً من مواجهة الحزم العقابية أو التهديدات دفعة واحدة، يتم تفكيكها إلى جزيئات صغيرة والتعامل مع كل جزء بشكل منفصل لإبطال مفعوله الكلي.
2 – الغموض البنّاء: تعمد هذه السياسة إلى ترك الهوامش والاتفاقيات مفتوحة على تفسيرات متعددة، مما يمنح المفاوض فرصة للتراجع أو التقدم دون الالتزام بمسار خطي مغلق.
3 – إدارة حافة الهاوية: الوصول بالأزمات إلى ذروتها القصوى لإجبار الخصم على تقديم تنازلات جوهرية خوفاً من الانفجار، ثم العودة فجأة إلى مربع التهدئة الدبلوماسية.
4 – الصبر الإستراتيجي كأداة هجومية: لا يُنظر إلى الصبر هنا كحالة دفاعية أو استسلام للواقع، بل كأداة هجومية صامتة تهدف إلى إنهاك مخزون الخيارات لدى الطرف الآخر وإجباره على التراجع بفعل عامل الوقت.
غن طهران أجادت أستخدام هذه الاساليب والتكتيكات التي أستطاعت من خلالها طهران ان تقلب كل الموازين فمن تغيير النظام الى التوسل لوقف اظلاق النار ومن تدمير البنيى التحتية الى التوسط لفتح الحصار عن مضيق هرمز، طهران التي استطاعن ان تخلق ضرخا كبيرا بين امريكا وحلفائها الاستراتيجيين ( الناتو ) والتي لم تكتفي بالتفرج بل حتى منعت الطائرات الامريكية والاسرائيلية التحليق في أجواءها… فقد ثبّتت طهران حقيقة الا وهي ( لقد ولى عصر عرض العضلات والقوة العظمى ) ، نعم فقد أصبحت طهران رقماً صعبا بل صعباً جداً في المعادلة الدولية ، ومن أنها هي من تتحكم بقواعد الاشتباك في اي حرب يشن ضدها .




