الأربعاء - 24 يونيو 2026
منذ ساعتين
الأربعاء - 24 يونيو 2026

د. أمل الأسدي ||

 

 

 

لقد جاء عاشوراء، فدمعُهُ لا يُخلِفُ الميعادَ!!
جـــــــاءَ وانتشرَ صوتُ العقيلةِ المفجوعةِ في كلِّ عروقِ العراقِ الأصيلةِ…

نحنُ يا سيِّدتي، نعتقدُ في كلِّ عامٍ أنَّ عاشوراءَ يحدثُ الآنَ، وقيامُ الحسينِ ينهضُ الآنَ، وصوتُهُ المستغيثُ يُطلَقُ الآنَ!!
نحنُ نعيشُكم يا مولاتي!! نتنفَّسُ آلامَكِ، ننتحبُ كالربابِ، نودِّعُ الأكبرَ، شبيهَ الرسولِ (صلّى اللهُ عليه وآله) كتوديعِ أمِّهِ!!
نستبدلُ رؤوسَنا بعزيمةِ العباسِ وإيمانِهِ حينَ وقفَ وقفتَهُ الحيدريةَ!!

نحنُ نعاتبُ الماءَ كثيراً في عاشوراء!! فيركضُ خجلاً من حضرةِ العباسِ إلـــــــى حضرةِ الحسينِ، ونحنُ نركضُ قبلَهُ!!
نحنُ نراكِ ـ الآنَ ـ وكأنَّكِ تستنجدينَ، فنقولُ:

لبَّيكِ يا زينب!
سنعيشُ المعركةَ معكم لحظةً بلحظةٍ!!

وحينَ ينزلُ القاسمُ إلى الميدانِ، ستصرخُ النسوةُ، صراخَ توديعٍ وحسرةٍ!!
يركضُ العالَمُ كلُّهُ نحونا ليحجبَنا عنكم، ونركضُ نحنُ نحوَكم فنحجبَهم عنَّا!!
هذي مُدنُكِ يا مولاتي، قد طلَّقتِ الألوانَ، وارتدتِ الأسودَ!
يا مولاتي، نحنُ نعيشُ فقدَكم في كلِّ عامٍ وكأنَّهُ أخضرُ الأغصانِ، دائمُ الوجعِ، آنيُّ اللحظةِ!!
فانظري إلينا، وارفعي كفَّكِ فوقَ رؤوسِنا، فنحنُ العطاشى الذينَ أدمنوا اللهفةَ!!
وهذا حشـــــــدُكِ، ابنُ هيبتِكِ، ابنُ دعوتِكِ، ابنُ صوتِكِ الذي أدَّبَ الطغاةَ!
فجودي عليهِ بنظرةٍ، يقفُ فوراً في ميدانِ الحضورِ، يؤدِّي التحيةَ العسكريةَ بعلوِّ صوتِهِ:
فوَاللهِ لا تمحو ذكرَنا!!

ـــــــــــــــــــــــــــــ