الأربعاء - 24 يونيو 2026
منذ ساعتين
الأربعاء - 24 يونيو 2026

زمزم العمران ||

 

 

 

قال تعالى في كتابه الكريم : (وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ)

ليس كل الرجال يقاسون بأعمارهم ،فبعضهم يختصر الحياة كلها في موقف ويكتب اسمه بدمه الطاهر،ومن بين أولئك الرجال الشهيد مصطفى محمد راضي الكناني ،الذي أبصر النور في الاول من تموز عام 1987 في بغداد ،ليكون واحداً من أبناء هذا الوطن الذين كبروا على الصبر ،وترعرعوا على حب العقيدة والكرامة ،ثم رحلوا وهم يحملون أرواحهم على اكفهم دفاعاً عن الارض والمقدسات .

نشأ مصطفى في حي العامل بجانب الكرخ،وسط عائلة كبيرة ضمت تسع أشقاء ،فتعلم منذ طفولته معنى المشاركة والتحمل وتحمل المسؤولية،كان بسيطاً في حياته ،عظيماً في أخلاقه ،قريبا من القلوب حتى غلب عليه لقب “صفو” لأن صفاء روحه كان أوضح من أن يخفى على أحد ،احب الناس واحبوه وعاش مثالاً للشاب الهادئ الوفي الذي لايعرف الغدر طريقاً إلى قلبه ، رغم أن الظروف المعيشية حالت دون اكمال دراسته،إلا أنه لم يستسلم لليأس بل صنع لنفسه طريقاً آخر ،فوجد في الفنون القتالية مساحة لصقل شخصيته وتقوية إرادته ،

وكان كل من يعرفه يلمح فيه روح المقاتل النبيل ،الذي لا يستخدم قوته الا في سبيل الحق ،وحين تعرض العراق لأقسى مراحل الاحتلال والفوضى ،لم يقف مصطفى متفرجاً ففي عام 2006 التحق ب عصائب أهل الحق، وشارك في المواجهات والمعارك ، وكان حاضراً في ساحات الخطر لايطلب مكسباً دنيوياً ولايطلب جزاء الا رضا الله ونصرة المظلومين ، وفي الوقت الذي كان يستعد فيه لبداية حياة جديدة ويتهيأ لارتداء ثياب العرس كانت السماء تعد له موعداً اخر ،كان ينتظر يوم زفافه الذي طالما حلم به وكانت عائلته تستعد للفرح، ولكن القدر اختار له فرحاً أعظم وابقى .

وفي الخامس والعشرين من تموز عام 2007 ،وأثناء اشتباك عنيف مع القوات الأمريكية في منطقة حي العامل،قاتل مصطفى كما عاش دائماً ثابتاً شجاعاً لايعرف التراجع، حتى ارتقى شهيداً وسقط على الأرض التي أحبها ودافع عنها،لتصعد روحه إلى السماء في يوم كان من المفترض أن يكون يوم عرسه ، رحل العريس قبل أن يُزف إلى بيته لكنه زف إلى الخلود واستبدل بدلة الزفاف بكفن الشهادة واستبدل زغاريد الفرح بدعوات الأمهات ودموع المحبين ،فسلام على مصطفى يوم ولد نقياً ويوم عاش وفياً ،ويوم ارتقى ثابتاً شهيداً.