🔶كربلاء: المغلُوب بالحق غَالب..!
✍️ د. أحلام شرف الدين ||

حين تقف على أرض كربلاء، لا تسمع صليل السيوف!! ولا ترى غبار المعركة!! لكنك تشعر بشيء أثقل من السيف وأبقى من الزمن: *تشعر بمعنى الغلبة الحقيقية* !!!
ظاهرياً، كل شيء هناك كان يدل على الخسارة؛ قُتل الحسين وسبعون من أهل بيته وصحبه!!!
سُبيت النساء، ويُتم الأطفال، وأُضرمت النار في الخيام!!
رُفعت الرؤوس على الرماح، وسُيّرت القافلة من كربلاء إلى الشام أسرى!!!
لو قُست الأمور بميزان الدنيا، لقلت: هنا هُزم الحق هزيمة ساحقة!!!
لكن كربلاء جاءت لتعلمنا أن للحق ميزاناً آخر، لا تخطئه كفّ العدل الإلهي!!
*”المغلوب بالحق غالب”*… هذه الحكمة العلوية تجسدت دماً وتراباً على أرض الطف!!
الحسين لم يخسر حين رفض بيعة الظالم؛
بل ربح نفسه، وربح رسالته، وربح أن يقف أمام الله بيدٍ نظيفة وقلبٍ لا يهادن الباطل!!
خسر الجسد، وربح الخلود؛ خسر الدنيا، وربح التاريخ!!
أما يزيد، فقد انتصر بالسيف ساعة، ثم ذهب وانتهى ذكره إلى اللعنة!!
انتصر على الأجساد، وخسر نفسه؛ غلب الناس، وغلبته مبادئه!!
كان ظاهراً غالباً، لكنه باطناً مغلوباً مهزوماً.
*سر كربلاء* أنها قلبت معادلة البشر؛ علمتنا أن النصر ليس أن يبقى رأسك على كتفيك، بل أن يبقى الحق في قلبك حتى ولو قُطع الرأس!! وأن الهزيمة ليست أن تُقتل، بل أن تقتل ضميرك بيدك!!
من يوم الطف إلى اليوم، والدنيا تعيد نفس المشهد:
ظالم يعلو بصوته وقوته، ومظلوم يُسحق بصمته وصبره!!
لكن كربلاء تهمس في أذن كل مظلوم: اصبر!! قد تُغلب في الأرض، لكنك غالب في السماء، قد تُطفأ شمعتك، لكن نورك سيضيء الطريق لمن بعدك!!
*كربلاء ليست حادثة ماتت ودُفنت* !!
كربلاء مدرسة؛ كلما انكسر قلب أمام ظلم، تفتح أبوابها وتقول:
انظر إلى الحسين… كان وحده، وكان الحق معه، فغلب الدنيا كلها.
فالسلام على من غُلِب ظاهراً، وغَلَب أبداً،
السلام على سيد الشهداء.




