بصيرة القيادة وثبات الموقف في مواجهة التحديات..!
د. قادري عبد الله صروان ||

في مستهل هذا العام الهجري الجديد، الذي يمثل محطة فارقة في مسيرة أمتنا الإسلامية، تطل علينا الرؤية الثاقبة لسماحة السيد العلم عبد الملك بدر الدين الحوتي حفظه الله لتشكل خارطة طريق حضارية تتجاوز في دلالاتها مجرد التهنئة التقليدية لتؤسس لمرحلة جديدة من الوعي المسؤول والعمل الاستراتيجي المدروس إن هذا البيان ليس مجرد نصٍ خطابي بل هو وثيقة فكرية وأخلاقية تعيد صياغة مفهوم الهجرة من مجرد حدث تاريخي إلى منهج عمل يومي مستمر، يرتكز على قيم الإيثار والصبر والثقة المطلقة بالله وهي القيم التي ميزت الأنصار عبر التاريخ ولا تزال تشكل الهوية الإيمانية الراسخة لشعبنا اليمني العزيز
لقد وضع سماحته يده بحكمة على الجرح النازف في جسد الأمة، مبيناً الفارق الجوهري بين نهج الارتهان الذي أورد الأمم المهالك ونهج التحرر الذي يصنع النصر ويحفظ الكرامة إن الربط المنهجي الذي قدمه البيان بين فقه التاريخ والواقع المعاصر يكشف بوضوح أنَّ صراعنا اليوم ليس صراعاً عابراً على مصالح دنيوية بل هو معركة هوية ووجودفي مواجهة قوى الاستكبار العالمي التي تجسدها أمريكا وإسرائيل. إن هذا التشخيص الدقيق يعزز في نفوسنا اليقين بأن استقلال القرار الوطني وسيادة الأمة هما الحصن المنيع الذي تتحطم عليه مؤامرات الهيمنة وأن التحرر من التبعية هو المدخل الوحيد للنهضة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة
إن تركيز البيان على أهمية الوقت وفرصة العمر يمثل دعوة لكل فرد في أمتنا ليكون
رقماً صعباً في معادلة التغيير بعيداً عن الركون إلى التمنيات أو الاستسلام لليأس الذي تروج له آلات التضليل العدائية إننا نقف اليوم أمام دعوة صريحة للبناء الحضاري المتكامل، بناءٍ يقوم على القرآن الكريم كمرجعية روحية، وعلى العقل والحكمة كأدوات عملية، وعلى التكافل الاجتماعي كنسيج صلب يربط أبناء الأمة في وجه التحديات الوجودية إن روح الأنصار التي يستنهضها سماحته في هذا البيان، هي التي تجعل من شعبنا اليمني نموذجاً يحتذى به في التضحية والوفاء وهي التي تؤكد للعالم أن الشعوب التي تملك هويتها الإيمانية لا يمكن أن تنكسر أمام عواصف التكفير أو حصار التجويع.
علاوة على ذلك يجسد البيان التزامنا الثابت بمبدأ وحدة الساحات والأخوة الإيمانية مؤكداً أن قضية الأمة المركزية في فلسطين ليست مجرد ملف سياسي بل هي البوصلة التي تحدد اتجاه الحق من الباطل، والعدل من الظلم. إننا نستلهم من كلمات سماحته روح التفاؤل والجاهزية فالتحديات مهما تعاظمت، ستظل أصغر من عزيمة الأحرار الذين استيقظوا على نداء الحق إن هذا الإستشعار يعكس التزامنا بالعمل الرسمي والشعبي المتكامل تحت قيادة حكيمة تدرك موازين القوى وتؤمن بأن النصر هو حليف الذين يصدقون الله في أقوالهم وأفعالهم ويعدون العدة لمواجهة الطغيان بكل ما أوتوا من قوة وبصيرة.
إنناوإذ نستقبل هذا العام، نؤكد أن نهج العزة والكرامة الذي رسمه سماحة السيد هو الطريق الوحيد للخروج من دهاليز الجاهلية الحديثة التي يحاول أعداء الإنسانية فرضها على العالم. إن دعوة سماحته للتعاون برص الصفوف والتوكل على الله هي دعوة لكل يمني ومسلم للارتقاء إلى مستوى المسؤولية التاريخية، لنكون أمة شاهدة على الناس تزرع قيم العدل، وتنشر نور الهداية وتواجه الظلم بصلابة لا تلين. إن عامنا الجديد هو عام للبناء والتنمية في الداخل وعام للثبات والجهاد في وجه كل من يتربص بأمتنا واثقين بأن العاقبة للمتقين،
وأن نور الحق سيظل دائماً هو الذي يبدد ظلمات الطغيان مهما امتد ليل الجاهلية إن بيان سماحة السيد يمثل صرخة حق في وجه الباطل ونداء عزة لكل أحرار العالم، وهو بمثابة ميثاق عملٍ يجمع بين الروحانية العالية والسياسة الرشيدة، ليقدم لنا نموذجاً للقيادة التي لا تطلب من أمتها إلا ما تطلبه من نفسها من زهد وتضحية وصدق. سنمضي في هذا العام بكل إصرار متسلحين بوعيناوبقيمناوبوحدتنامستبشرين بما وعد الله به عباده الصالحين من نصر وتمكين، واضعين نصب أعيننا أنَّ كرامة الإنسان اليمني والمسلم هي خط أحمر، وأن حريتنا وسيادتنا هما العنوان الأسمى لكل حراكنا الوطني في المرحلة القادمة.




