من ميسان إلى الموصل.. حكاية شيبة سبقت الشباب إلى الشهادة.. الشهيد محمد لعيبي محيبس البهادلي..!
انتصار الماهود ||

في هذه الأيام المباركة أيام الفتوى العظيمة التي جمعت العراقيين على حب وطنهم والدفاع عنه من كل الطوائف والأديان والمحافظات، رجال قلوبهم كزبر الحديد وعزيمتهم قوية لا تلين لم يلبسوا الدروع والكثير منهم لم يحملوا السلاح من قبل، ويتلقون التدريب المناسب لكنهم هبوا لتحرير وطنهم من دنس الإرهاب، أي عقيدة يحملونها ليقفوا في وجه أعتى التنظيمات الإرهابية؟!،
لا يخافون من الموت في هذه الحرب المصيرية خاضوا أشرس المعارك وقدموا كل غالٕ ونفيس قرباناً لتراب الوطن.
اليوم نتحدث عن شيبة مباركة لكنه بشجاعته عظيم، ينافس الشباب على القتال كأنه في العشرين من عمره، لبى نداء المرجعية وتطوع مع المجاهدين في الحرب على داعش جاء من أرض ميسان ليسطع نجمه في أرض نينوى إنه (محمد البهادلي ).
ولد الشهيد السعيد محمد لعيبي محيبس البهادلي في محافظة ميسان في الأول من تموز عام 1964، نشأ يتيماً وحيداً بلا سند يتكئ عليه ولا أبٍ يرعاه، طرق اليتم بابه مبكراً جداً ووضعه الزمن أمام تحديات كبيرة، حمل هم الحياة مبكراً وواجه مصاعبها بصلابة الفقد لم يكسره ولم يحزنه،
بل جعله يتقرب الى الله أكثر ويستند إليه خط لنفسه في هذه الحياة خطاً اتبعه بعده أبنائه الخمسة، رباهم جميعهم على ذات المبادئ التي ربى نفسه عليها، وهي( العدل والكرامة والإيمان وحب آل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام والإنسانية قبل كل شيء).
في عام 2014 بعد صدور الفتوى المباركة التي انطلقت من أرض النجف الأشرف، لتصدح في صحن الإمام الحسين عليه السلام في كربلاء المقدسة، في ليلة مباركة وهي ليلة الخامس عشر من شعبان (ميلاد منقذ البشرية صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف) كان محمد من أوائل المتطوعين الذين زاحموا الشباب على القتال والجهاد.
ورغم كبر سنه بالنسبة لباقي المتطوعين إلا أنهم لم يجاروه في مهارته وحماسته، كيف يتقدم الصفوف ليكون على تماس مع خط المواجهة والنار حين يقف أمام العدو يقاتل لا تراجع ولا استسلام.
كان بلسماً لرفاقه يزرع الطمانينة فيهم بصبره وتشجيعه وكلماته التي يشع منها حب الله تعالى وآل البيت الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم، شارك في معارك كثيرة على طول خطوط النار مع الدواعش، كانت آخرها معارك تحرير الموصل تلك الأرض التي قدمنا لأجلها خيرة الأبطال كان محمد على موعد مع النصر في يوم الثالث والعشرين من كانون الثاني عام 2017،
إرتقى شهيداً على أرض نينوى فائزاً بالدرجة الرفيعة وبمقعد صدق عند ملك مقتدر، جسد رحل ودماء زاكية سقطت لتطهر أرضاً دنسها الأنجاس وروح صعدت الى الجنان تاركاً خلفه سيرة مشرّفة وبطولات كثيرة نتحدث عنها، تلك الشيبة المباركة التي زاحمت الشباب لتنال شرف الشهادة.
فسلام على سواعد الجنوب السمراء التي سقت أرض العراق بدمائها الطاهرة.
سلام على الغيور الذي حمل السلاح ونال أعظم المراتب.



