الأربعاء - 24 يونيو 2026

تنازلات وتخاذل (بعض) شيعة السلطة كانت الممهد الأكبر لجريمة سبايكر..!

منذ أسبوعين
الأربعاء - 24 يونيو 2026

باقر الجبوري ||

 

 

فمع كل التحولات التي تلت عام (2003) في العراق من تحولات بنيوية عميقة في مشهد الحكم إلا أن السلوك السياسي لـبعض (شيعة السلطة) اتسم بحالة من التراجع غير المبرر أمام التحديات الوجودية ولعل مانعيشه لحد الان خير شاهد على مانقول وخير جواب لمن لم يكن حاضرا في تلك الفترة.

ففي الوقت الذي كان فيه المكون الشيعي يتعرض لحرب إبادة ممنهجة ومجازر دموية منذ (2003) تمثلت ( بعمليات التفجير بالعبوات والدراجات والسيارات والصهاريج المفخخة والايام الدامية وعمليات الإغتيال والخطف والذبح على يد التنظيمات الإرهابية وتفجير المراكز والدوائر الحكومية والجامعات والمدارس والمساجد حتى وصل الانر الى تفخيخ جثث الشهداء وحتى الحيوانات والقائها في الشوارع لايقاع اكبر الضحايا من المواطنين الابرياء،

في ذلك الوقت اختارت بعض النخب الشيعية الحاكمة تعمد تناسي تلك التضحيات، والغدر بالشيعة والابرياء من باقي الطوائف الاخرى الذين سقطوا جراء الارهاب والتغاضي عن كل ذلك التاريج الدامي والمخزي بالقبول بمشاريع تسوية (إنبطاحية) تحت عناوين زائفة كــ( المصالحة الوطنية ) و( حكومة المشاركة ) بحجة ( الحفاظ على اللحمة الوطنية).

وهذا التراخي وللأسف أدى إلى إضعاف جبهة الدولة، وشكّل الممهد الأساسي والكلفة الكبرى التي دُفعت لاحقاً في جريمة العصر في سبايكر (مجزرة تكريت) وما تلاها من نكبات.

وفي مسار موازٍ أدى التناحر الداخلي بين القوى الشيعية والصراع المحموم على مغانم السلطة والحصص السياسية إلى دفع بعض أطرافها لتبني رواية الخصوم.

فباتوا يوجهون اللوم للحكومات المركزية بعدم إنصاف المحافظات ذات الأغلبية السنية، مبررين بذلك مناخ الاحتقان الذي أنتج تظاهرات ومنصات اعتصام راديكالية تدار من الارهابين أنفسهم.

وتغافلت هذه القراءة التاريخية المجتزأة عن حقيقة أن تلك المحافظات كانت تُدار إدارياً وأمنياً وعسكرياً من قِبل أبنائها، وأن المكون الآخر كان يتمتع بتمثيل كبير في الرئاسات الثلاث، مستحوذاً بصفة دائمة على رئاسة البرلمان ووزارات سيادية كوزارة الدفاع والمالية والتخطيط، دون أن تنعكس تلك الشراكة والمسامحة والمصالحات إيجاباً على استقرار الدولة أو كبح جماح الحواضن المتطرفة.

للأسف فأغلب تلك المناصب السنية كانت تدار من أشخاص يديرون العمليات الارهابية ويدعمونها سياسيا واقصاديا و( البعض منهم أرهابيين بالاصالة ) وهم كذلك رؤوس الفساد في الحكومات لما بعد سقوط الصنم باعتبار ان الحكومة لاتمثلهم ولانها جائت على أطلال الامبراطورية الصدامية السنية !!

ولم يقف الخلل البنيوي عند حدود الميزان الداخلي، بل امتد ليتنكر هؤلاء الساسة الشيعة للتضحيات الجسيمة وللدماء التي سالت من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال في مواجهة الإرهاب العابر للحدود.

فبدلاً من اتخاذ مواقف سيادية صلبة، أحجمت تلك الاحزاب والتيارات الشيعية من أجبار السلطة الشيعية الحاكمة التي جائت من رحم الائتلاف الشيعي عن ملاحقة الدول والمؤسسات الراعية للإرهاب الوهابي قضائياً،

وسكتت عن المطالبة بتحقيقات دولية ومحاكمات عادلة تطال الدول الداعمة للارهاب التكفيري التي أعترف اغلب مسؤليها بدعم الارهاب بالعراق، وصولاً إلى إغفال حق العراق المشروَع في المطالبة بتعويضات دولية عن الدمار الهائل الذي لحق ببنيته التحتية ونسيجه المجتمعي.

إنها الحقيقة التاريخية المريرة التي توثق كيف تخلت السلطة بعض الاحزاب الشيعية عن مسؤوليتها الأخلاقية والوطنية وهي أمانة دماء لم تُصن في الدنيا، وسيبقى حسابها معلقاً إلى يوم الدين عند من لاتضيع عنده الودائع !!!

وكما كانت سبايكر نتيجة حتمية لتنازلات أحزاب السلطة الشيعية الحاكمة قبل عام (2014) فلابد ان تكون هنالك سبايكر قادمة نتيجة لما نراه الان من إنقسامات شيعية وتبديد بحقوق المكون الشيعي الاكبر وتخليها عن مصادر قوة المكون !!!
وما أكثر العبر وما أقل المعتبرين !!!
فانتظروا إني معكم .. من المنتظرين !

تحياتي .. باقر الجبوري