الثلاثاء - 30 يونيو 2026

حارس العقيدة.. مفقود الأثر.. الشهيد محمد عبد الكاظم عبد الشبلاوي..!

منذ 3 أسابيع
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

 

 

شهيد دون كفن ولا جسد يوارى في تراب الوطن، فقط ذكريات وقصص بطولة نتحدث عنها، جسد طاهر اختار الارهابيون دفنه في مكان لا يعلمه أحد، متصورين أن بفعلهم هذا سيطفئون نور الشهادة في مسيرته الشجاعة،

أقبل على الموت غير عابئ بالنهاية فمهما حدث سيكون هو من الفائزين أما منتصر وأما شهيد، رجل رأى أن الدنيا فانية، وما يبقى خلفه هو الأثر الطيب، امضى حياته بين جهاد العمل وجهاد الوطن والعبادة هذا هو شهيدنا (محمد).

ولد الشهيد السعيد محمد عبد الكاظم عبد الشبلاوي في مدينة بغداد في تموز عام 1976، نشأ وكبر كغيره من العراقيين في حقبة انتقالية، بين نهاية حكم البكر وبداية حكم البعث ليصطدم بقساوة العيش، ما بين حرب وقمع وحصار كل تلك الظروف لم تكسره، حول الظلام الى نور والخراب إلى عمار، لينهض من رماد مدينة منهكة ومن عتمة ظلامها رجل حمل العقيدة في قلبه وعقله وقدم كل شيء قرباناً مقدساً للحفاظ عليها.

طريقه لم يكن سهلاً لأنه تحمل المسؤولية في منزله بسن مبكرة جداً، مغادراً مقاعد الدراسة ليلتحق بسوق العمل، فكان سنداً لأسرته ومعيلها تزوج وأنجب خمسة أبناء، رباهم على نفس النهج الذي تربى عليه حب الوطن أولا والدين والعقيدة أمانة لا يجب التفريط بهما

في عام 2011 التحق محمد بصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق كآمر سرية، وكان من أولي العزم والبأس في المواجهات النوعية، خاض المعارك ضد الإرهاب الوهابي، وكان من المقاتلين البارزين في معارك تحرير( ابراهيم بن علي وبيجي وجرف النصر)، شجاعته وإيمانه العميق ميزتاه عن أقرانه من المقامين فما يقوم به ليس مجرد قتال بل دفاع عن الوجود والارض والدين والكرامة.

كانت تواقاً ليلتحق بمن سبقوه من إخوته بالشهادة، ولم يكن دور محمد الجهادي في العراق فقط بل شدّ رحاله إلى سوريا حينما علا نداء العقيدة هناك، للدفاع عن مرقد (العقيلة زينب عليها السلام)، وكأن تلك السنوات التي قضاها في الجهاد في العراق كانت الممهدة للدور الأعظم الذي سيؤديه في أرض غربة الشام بجوار مولاته زينب عليها السلام.

قاتل على أرض سوريا مقبلاً غير مدبر قتال يليق باسم العراق والمذهب والعقيدة، حتى إرتقى شهيداً في ال20 من كانون الأول عام 2015، لم يعثر رفاقه على جثمانه الطاهر ليعودوا به لعائلته، ما عاد منه الى أرض الوطن هي قصص بطولاته وشجاعته وصبره وإيمانه ووصيته بحفظ الأمانة التي ألقيت على عاتق حراس العقيدة.

محمد لا يزال حياً في وجدان أبنائه الخمسة وزوجته، وفي ضمير الوطن الذي رفع إسم رجاله المجاهدين الى مرتبة عظيمة.

فسلام على مفقود الأثر الذي رحل عن الدنيا بفخر.
سلام على شهيد أحب الحياة ليختار الشهادة.