طالب حوزة هزم الإرهاب وانتصر بالشهادة.. الشهيد محمد عبد الحسين لعيبي ال زيرج..!
انتصار الماهود ||

الجهاد ليس كلمة فقط، بل مسؤولية وموقف ثابت، ومن هذه الكلمة تنطلق حكايات عظيمة نقصّها نحن إليكم، سير لرجال شجعان مملوءة بالإيمان ومشبعة بروح العطاء والتضحية، نقشت على جدران الوطن بدمائهم الطاهرة،
من هنا برز شاب استحق فعلاً أن يطلق عليه لقب مجاهد، رسم طريقه بخطوات ثابتة سائراً على نهج ال البيت عليهم السلام، حاملاً فوق أكتافه مسؤولية الوطن، كٓبر قبل أوانه وهو يحمل ذلك الحلم الجميل وطن حر ومستقبل آمن للأجيال القادمة.
ولد الشهيد السعيد محمد عبد الحسين لعيبي آل زيرج، في الأول من تشرين الأول عام 1994 في منطقة ابو دشير ببغداد، ترعرع بين الأزقة التي تحمل عبق ماض جميل وحاضر من المفترض أن يكون أجمل، لكن البلاد كانت تمر آنذاك بحقبة صعبة وهي الحصار الظالم، الذي تسبب به طغيان صدام وزبانيته بعد أن أنهك العراق بحربين سابقتين ليكمل على ما بقي من شعبه بالحصار.
لم يسعف محمد الحظ أن يكمل دراسته رغم تفوقه العلمي، لأن المسؤولية التي ألقيت على عاتقه وهو لا يزال صغيراً كبيرة جداً، فترك مقاعد الدراسة ليعمل ويعيل أسرته التي كانت تعتمد عليه رغم صغر سنه.
حبه لآل البيت عليهم السلام والتمسك بنهجهم جعله يسلك دربا أنار حياته، فحمل طموحه وذكائه وأحلامه متوجهاً الى النجف الأشرف، لينهل من علوم الدين والفقه وأصول العقائد في الحوزة العلمية، لتصقل شخصيته سنوات الدراسة هنا وتنمّي وعيه الديني والعلمي والسياسي، فأصبح يفهم ويحلل ويفسر ما حوله بوضوح خاصة تلك الفترة التي أعقبت سقوط النظام البعثي وما تلاها من أحداث سياسية متسارعة.
كان يحمل بداخله وعي عميق مؤمناً صادقاً متمسكاً بدينه عاشقاً لوطنه لأبعد الحدود، لذا حين صدرت فتوى الجهاد الكفائي لقتال داعش الإرهابي في عام 2014، لم يتردد محمد ولم يفكر في حياته وأحلامه التي كان يطاردها بل سار إلى ميدان القتال ليطارد الإرهاب ويقضي على فلوله الجبانة، إن الجهاد شرف عظيم ومسؤولية كبيرة، اختار دائماً أن يكون على سواتر العز وفي الصفوف الأمامية، خاض المعارك واحدة تلو الأخرى ابتداءً من قاطع صلاح الدين وغيرها.
كان محمد ثابت القلب والقدم يده على سلاحه ونظره على عدوه وفي قلبه شوق عظيم للشهادة، لم تنفع معه توسلات من حوله من الأصدقاء والأهل من أجل الزواج والاستقرار وذلك لان قلبه لم يكن معلقاً بالدنيا بل بالشهادة.
وفي 28 من أيلول عام 2017 في قاطع عكاشات، كان محمد على موعد مع مع عرس آخر فريد من نوعه، ليس عرساً دنيوياً لكنه عرس الشهادة، قاتل وكأنه يعرف بأن هذا اليوم هو آخر يوم في حياته وأن تلك اللحظات التي مرت عليه هي التي تفصله بين الحياة والموت، ليرتقي على أرض عكاشات شهيداً وتفيض روحه الطاهرة إلى عليين عند مليك مقتدر.
محمد لم يترك خلفه زينة الحياة الدنيا، لا مال ولا بنون بل ترك لنا سيرته المشرّفة نرويها لكم وبكل فخر، ودروساً في الرجولة ورسالة مهمة تخبرنا بأن العمر لا يقاس بعدد الأيام التي يعيشها الإنسان بل بما يقدم على هذه الأرض ويتركه خلفه من أعمال.
فسلام على رجال كتبوا فصول الفخر في تأريخ العراق العظيم.



