الثلاثاء - 30 يونيو 2026
منذ شهر واحد
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

 

 

 

 

فنان ومقاتل شرس وقبل هذا كله هو إنسان خط لنفسه مسيرة مشرّفة، وطريق واضح ليسلكه طريق الجهاد والدفاع عن وطنه وعقيدته، هنا الرجال الذين يسيرون في هذا الطريق سيحملون أكفانهم بيديهم وفي قلوبهم شوق لنيل الشهادة،

محمد الذي بدأ حياته يحلم بالجمال والرسم على الورق حين رأى العراق ينزف والمحتل قد استولى على أرضه، أدرك أن الريشة والألوان وحدها لن تقدم شيئا للوطن، ليترك حلمه وفنه ويصبح مقاتلاً مقاوماً، كما كان فناناً حالماً فتخيل أنت ماذا يفعل حب الوطن في الرجال ومحمد أولهم.

ولد الشهيد السعيد محمد صلاح مهدي آل الفضل في عام 1983 في بغداد نشأ في حي الإعلام بجانب الكرخ، كبُر بين أزقته وبيوته الدافئة التي علمته الطيبة والنخوة، فكان في صغره يترك ضجيج أقرانه،

ويذهب ليجالس الكبار ينصت لحكاياتهم تلك القصص التي كان يحسبها كالدرر التي لا تقدر بثمن، ليتعلم من تجاربهم الحكمة ومن هدوءهم معنى الحياة والتمسك بها، تلك الدروس التي ألهمته في نشأته وصقلت شخصيته.

أحب الفن والرسم ودرسه ونال شهادة دبلوم من معهد الفنون الجميلة في بغداد، ثم تزوج ليرزقه الله بثلاثة أطفال كانوا له الدنيا وما فيها، قلبه كان معلقاً بوطنه وهو يراقب الأحداث التي توالت بعد عام 2003 وسقوط النظام، كيف تكالب الاحتلال والطائفية على العراق،

وهو لا ينسى صرخات المواطنين التي تعقب تلك التفجيرات الارهابية وعبواتهم الخبيثة التي استهدفت جسد الوطن لتمزقه، لذا اتخذ قراراً مصيريا لينضم لصفوف المقاومة الإنسانية عصائب أهل الحق في عام 2007، وكان له شرف المشاركة بمعارك مصيرية ضد المحتل منها معركه النجف الأشرف الأولى،

التي استبسل فيها رجال المقاومة وكبّدوا المحتل خسائر كبيرة كانت مواقفه البطولية يتحدث عنها المجاهدون، عن قوته وصلابته وشجاعته ونخوته التي قلّ نظيرها ليروي لنا أحد الإخوة موقفاً إنسانياً عظيماً لن يصدر إلا من أبطالنا، حين خاطر في أحد الأيام لإنقاذ طفلة وأمها من نيران القناصة الطائفية التي أرادت أن تغتالها، لم يتردد ولو للحظة ليقدم نفسه فداءً لهما وينقذهما.

امتدت مسيرته الجهادية لسنوات وهو يتنقل من منطقة لأخرى لينفذ عمليات نوعية، كانت آخرها عملية تم تنفيذها في السادس من حزيران عام 2011 في محافظة بابل، حيث كان هو واخوته المجاهدين متوجهين لينفذوا عملية بطولية ضد قوات الإحتلال، أصرّ قبل تنفيذها أن يعود أخويه ادراجهم لأنهم لم يتزوجوا بعد، وأوصاهم بأن يعتنوا بزوجته واطفاله، وكأنه يعلم أن هذه العملية هي الأخيرة ليرتقي محمد مع رفيقه شهداء سعداء نالوا الجنان ورضوان الله تعالى.

فسلام على رجال عزّت مواقفهم، وثقلت كلمتهم وكانت أفعالهم وبطولاتهم هي الفيصل بين الحياة والموت.