بل أحياء.. الشهيد محمد رحيم صالح الشرشاحي..!
انتصار الماهود ||

هم يشبهون الوطن سمر الوجوه قساة الملامح، لكنهم يحملون قلوباً طيبة وشجاعة لا تنحني، يشبهون العراق في عطائه ومحبته لأبنائه هم معطائون لأبعد الحدود، وكرماء فاق كرمهم ما قدمه حاتم الطائي، يُقرون بدمائهم وأرواحهم ووطنهم ويدافعون عن الضعيف ويحمون الصغير والكبير.
الوطن علمهم النخوة والغيرة وصنع منهم رجالاً أشداء، يواجهون الإرهاب والطائفية بقلب لا يعرف الخوف، مؤمنين أن التضحيات التي يقدمونها للوطن لن ينساها أحد، لذلك دمائهم أمانة في أعناقنا وقصصهم يجب أن لا تنسى، وتضحياتهم يجب أن تقدر وسنبقى مديننا لهم بحياتنا وأمننا وأماننا ومنهم شهيدنا محمد.
ولد الشهيد السعيد محمد رحيم صالح الشرشاحي في الثاني من تشرين الثاني عام 1982 في بغداد، يوم ميلاده كان إيذاناً لميلاد بطل سيكون له شأن وصيت يرعب الاعداء والخونة والمتربصين، نشأ محمد في ظل ابوين كادحين كمعظم أبناء جيله الذين حرمتهم الحروب والحصار من أبسط الأشياء، وما بين الدراسة والعمل كان مصير محمد يتأرجح، هل يكمل دراسته ويحقق حلمه ويكون حملاً إضافياً على والده أم ينخرط في سوق العمل؟!،. ويحمل الهم عن ظهر أبيه ويكون له سنداً وقوة في زمن الحصار الظالم.
بالتاكيد اختار أن يعمل ويكدح ليساعد عائلته، فتعلم من مدرسة الحياة يفوق بكثير ما يتعلمه الإنسان في المدارس والجامعات، لتصقله تلك التجربة ولتكون تلك الشخصية القوية المؤمنة الشجاعة التي عرفناها.
لم يكن محمد ممن يقف موقف المتفرج الصامت والخانع الراضي، حين احتلت القوات الأمريكية العراق بحجة اسقاط نظام صدام، والذي كان أصلاً عميلاً أمريكياً بامتياز، لذلك تطوع محمد ضمن صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق عام 2005 ، ليصبح من المجاهدين الذين سطروا البطولات بأرواحهم ودمائهم، شارك بعمليات نوعية استهدفت أرتال العدو وقواته، حتى إنه بات معروفاً لديهم مما حدى بقوات الاحتلال أن تنشر صورته في مداخل بعض المناطق، ( الشعلة والمنذرية ومهران ) من أجل القاء القبض عليه أو النيل منه.
كل تلك المحاولات لم تثنه عن إكمال طريقه الجهادي، ولم يكد يطوي هذه الصفحة ليفتح لنا صفحة أخرى، عندما حمل سلاحه ودافع عن وطنه ضد التنظيم الإرهابي داعش، ليلبي فتوى الجهاد الكفائي التي أعلنتها المرجعية الدينية الرشيدة في النجف الأشرف، شارك محمد بمعارك شرسة في مناطق عدة ، ( بيجي الموصل الكرمة الفلوجة تل عبطة ) وكان دائما يحفز المقاتلين على التقدم ويبعث فيهم الحماسة والشجاعة والصبر من أجل النصر.
لكل طريق النهاية وطريق المجاهدين معروف نهايته الشهادة ونيل أعلى درجات الجنان، وهذا ما ناله شهيدنا محمد الذي اغتالته ثلة باغية ترتبط بأجندات الإحتلال وعملائه، في السادس عشر من شباط عام 2021، لتطوى بهذا اليوم آخر صفحة من حياته التي تركت لنا سيرة معطرة بعطر الرجولة والشجاعة، محمد ترك لنا إرثاً لا يموت، وهي بطولاته التي سيخلدها التاريخ وأبنائه الذين سيكملون مسيرة والدهم من بعده.
فسلام على من سلكوا دروب النور.
سلام على من مضوا بثبات رغم عتمة الطريق يحملون في قلوبهم الوطن وفي وجدانهم اليقين.



