مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى..!
العلامة السيد عدنان احمد الجنيد ||

نفى الله عنه مطلق الضلال، ونفى عنه كذلك مطلق الغواية.
وقال: ﴿صاحبكم﴾؛ إشعارًا بأنهم عالمون بأمره، وبأدقّ تفاصيل حياته، فهم كانوا ملازمين له وهو ملازم لهم ، وهم يعرفون عنه كلَّ شيء منذ طفولته إلى كهولته.
فلم تغشه ظلمةُ معصية، ولا غبرةُ ذنب، ولا فسادُ تصرّفٍ أو رأي.
ولأن كلمة «غوى» مشتقة من «الغَيَاية»، وهي الغبرة والظلمة اللتان تغشيان البصر، فكأن ذا الغَيّ قد غشيه ما لا يرى معه سبيلَ الحق، كما جاء في مقاييس اللغة لـ ابن فارس.
وهذه الآية من أبلغ ما ورد في عصمة النبي صلوات الله عليه وآله:
﴿مَا ضَلَّ وَمَا غَوَى﴾
فما ضلّ في سلوكه، ولا في منهجه، ولا في شيء يقوله أو يفعله.
وما غوى؛ فلم تغشه مخالفة، ولا علِقت به غبرةُ خطأ أو غلط.
بل كان منذ صغره إلى كبره، في حياته وأفعاله وأقواله، موافقًا للعقل والمنطق والذوق والعرف، بل موافقًا لإرادة الله ومحبته ورضاه.
ألا فلعنتي السوداء النوداء الساحقة الماحقة على كل من ينتقص من قدر سيدنا محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أو من عظمته وجلاله وقداسته.




