من الكاظمية المقدسة.. هنا بدأ طريق الخلود الشهيد نزار عبد الكاظم عبيد الحسب..!
انتصار الماهود ||

حين تطأ قدميك أرض الكاظمية المقدسة، هنا وكأنك تدخل الجنة، تلك الأجواء الروحانية تنقلك الى عالم آخر، السير في أزقتها العتيقة التي تروي لك حكايات الصبر والثبات والإيمان، بين بيوتها تخرج لك تلك الأرواح النقية التي ستعلمك أن الكرامة لا تشترى وأن الوطن لا يترك،
فحبهم له ثابت كثبات جذور تلك المدينة، ونزار الذي ولد وترعرع فيها علمنا أن الإيمان ليس مجرد كلمات بل هو أسلوب للحياة، زرع فيهم منذ الصغر وما بين القباب الذهبية المهيبة وأصوات الزائرين القادمين لأسد بغداد، تشكلت روحه وكبر على حب الوطن والولاء له، وأن هذا العشق هو امتداد لعقيدته الحقة، التي تربى عليها وسيكون من واجبه الدفاع عنها مهما كلف الثمن.
ولد الشهيد السعيد نزار عبد الكاظم عبيد الحسب في مدينة الكاظمية المقدسة عام 1981، هنا أنت لا تولد كشخص عادي بل تُصاغ على نور الإيمان ويغرس في نفسك الولاء، وتهذب منذ الصغر هنا أنت ستكون مشروع موقف وعقيدة لتتشكل على حب الدين والوطن، كبر نزار وهو يحمل قلباً بين أضلاعه لا يعرف الانكسار وفهم تكليفه الشرعي مبكراً، بأن الوطن ليس قطعة أرض يسكن عليها فقط، بل هي جزء من كيانه وأن الدفاع عنها شرف يكتب بالدم قبل الكلمات والشعارات.
كان نزار متزوجاً وله من الأطفال إثنين رزقه الله تعالى بهما، انخرط بعد إكمال دراسته في سوق العمل، ورغم بساطة عمله إلا انه كان يبرع فيه ويحبه فهو رزقه الحلال الذي كفاه الله تعالى به عن طريق الحرام ومخاطره.
بعد عام 2014 باجتياح غربان الشر للعراق واحتلالهم لثلاث محافظات، أطلقت المرجعية العليا الدينية فتوى الجهاد الكفائي، وكان نزار من أوائل المشتاقين لساحات القتال لنيل رضا الله وطمعاً بلطفه، وتحقيقاً لأمنيته بانه سيكون سيفاً من سيوف الحق التي تدافع عن المذهب والعقيدة والوطن.
انضم إلى صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، ليلبي نداء المرجعية دون تردد، وكان نزار يتمنى أن يلتحق مع إخوته المقاتلين المدافعين عن مرقد مولاتي العقيلة زينب عليها السلام، فهو شرف ما بعده شرف ومقام عظيم لن يناله إلا من هو ذو حظ عظيم.
كان يوصي والدته وأحبته (إذا عدت شهيداً فاحتسبوني عند الله ولا تحزنوا بل افخروا بي كما أفخر بكم)، ما أعظمها من وصية أن توصي أمك بألا تحزن وأن تفخر باستشهادك رغم صعوبة الموقف على أي أم لكنها وصية ويجب أن تنفذ.
التحق نزار بأخوته المجاهدين المرابطين في أرض الشام، وخاض المعارك بشراسة وشجاعة قلّ، نظيرها مدافعا عن مرقد السيدة الطاهرة، وفي كل خطوة يتقدم فيها يراها تقربه لله أكثر وهو مؤمن بأن من يحمي مولاتي زينب يحمي الشرف والعقيدة والكرامة، فهم امتداد للمدافع الأشجع سبع الگنطرة مولاي العباس عليه السلام، الذي كان خير مدافع عن عيال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم في واقعة الطف.
قاتل في ريف دمشق وكان لا يقاتل بسلاحه فقط بل بقلبه وروحه، وكان من الصامدين بوجه هجمات التنظيمات الإرهابية، حتى نال شرف الشهادة في ال 20 من كانون الأول عام 2015 ليرتقي شهيداً الى جوار ربه، الجسد الطاهر يوارى في الثرى، لكن روح الشهيد تبقى ترفرف فوقنا لتذكرنا بتضحياتهم وبطولاتهم وما هي الأثمان الغالية التي دفعناها في سبيل الأمن والأمان.
نم قرير العين أبا علي فقد أديت الأمانة وصُنتها ودافعت عن حرم رسول الله صلى الله عليه واله وسلم حتى تحققت إحدى الحسنين ونلت الشهادة.
فسلام على روحك وسلام على تضحياتك.



