الثلاثاء - 30 يونيو 2026

فارس المعركة الأخيرة.. نجم عبد شنين صبيح البدري..!

منذ شهرين
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

 

 

 

 

أن تركض وسط الموت والرصاص متحدياً كل شيء، مراهناً فقط على شجاعتك كي تنقذ أحد إخوتك المقاتلين من موت محتم، وفي هذه اللحظات الحرجة ليس بالأمر العادي، فلا شيء يهم الآن لا حياته ولا سلامته الشخصية، كل ما يهم هنا كيف يتسابق مع الموت والزمن ليحافظ على حياة رفيق السلاح، ويعيده سالماً مهما كلف الأمر، كان نجم في أخلاقه وتضحياته فارس شهم يخوض المعارك بشجاعة.

ولد الشهيد السعيد نجم عبد شنين صبيح البدري في بغداد عام 1980، تربى ونشأ في منطقة ابو دشير في عقد الثمانينات، ما بين حرب وظلم وبطش نظام شوفيني، ورث عن أهله صفات الشهامة والصدق والإيمان، أنهى دراسته في إعدادية الصناعة وانخرط في سوق العمل مبكراً، أسس لأسرة كريمة فأصبح المسؤول عن 4 أبناء كان لهم القدوة الحسنة وكانوا له السلوى في هذه الدنيا.

نجم كان من المنضمين لصفوف المجاهدين في عصائب أهل الحق في عام 2010، صنف الهندسة العسكرية هو لم يكن مجرد رقمٍ في معادلة القتال بل كان محوراً مهما يدور حوله رفاقه، وهذا الرقم كان صعباً جدآ في الميدان.

في عام 2014 بعد صدور فتوى المرجعية الرشيدة للجهاد الكفائي ضد تنظيم داعش الإرهابي، كان أول الملبين للنداء حاملاً سلاحه دفاعاً عن وطنه، وكان مسؤولاً لأحد المفارز في لواء 42 صنف الهندسة العسكرية، شارك في معارك شرسة كانت له فيها بصمة لا تنسى، (كجرف النصر وديالى ويثرب وسيد غريب وبيجي)، وكان في كل معركة مثالاً للشجاعة والثبات أمام الآخرين، (في أحد مواقفه المشرفة التي شهد له بها رفاقه في معركه بيجي الصامدة، حين أصيب أحد المقاومين الأبطال إصابة مميتة بقذيفة هاون، سارع يركض دون تفكير باتجاه رفيقه، ما بين الموت والرصاص ليسعفه وينقذ حياته، ثم سحبه الى منطقة آمنة) هذا الموقف هو من عشرات مواقف التي تحدثوا لنا رفاقه عنها.

بيجي كانت آخر معركة يخوضها وهي لحظة الوداع بالنسبة اليه، ففي ال 18 من تشرين الأول عام 2017، ارتقى نجم عبد الى بارئه شهيداً بعد أن أدى رسالته التي حملها بأمانة وصدق، لم يكن رحيل نجم إنطفاء لحياة بل كان إيقاد شمعة تضيء لنا الطريق لتترك خلفها نوراً لا ينطفئ وإسما يتلى بفخر على الأجيال التي ستسير على خطاه.

فسلام على من جعل حياته طريقاً للكرامة ومن شهادته راية عز خفاقة لا تنحني ولن تنكسر.