شهيد بلا قبر.. مصطفى عدنان زغير البيضاني..!
انتصار الماهود ||

(كلنا عباسچ يا زينب)، لم تكن مجرد شعارات أو أهازيج انطلقت من حناجر شبابنا، بل كانت تمثل عقيدة يؤمنون بها، وواجب عليهم يجب أن يؤدوه كرامة لمولاتي زينب عليها السلام، تلك المرأة التي تجسدت فيها معاني العفة والوقار والدين والشجاعة،
هي لم تكن حفيدة نبي ولا ابنة وصي، ولا أخت أئمة فقط، بل كانت قائد عظيمة استطاعت أن تكمل مسيرة الحسين عليه السلام بعد استشهاده، رغم تعرضها للسبي على يد الملعون يزيد وجيشه، إلا أنها لم تعطيهم بيدها إعطاء الذليل كما أخيها رغم قلة الناصر والعدد، فكيف إذا ونحن اليوم كثرة وغلبة لا قلة كيف لنا أن نرى مولاتي زينب عليه السلام يهددها التكفيريون بهدم مرقدها ويمر الأمر مرور الكرام؟.
وها نحن نرى إخوة زينب عليها السلام ينتفضون للدفاع عن مرقدها ومنهم شهيدنا مصطفى.
ولد الشهيد السعيد مصطفى عدنان زغير البيضاني في ال 16 من تشرين الأول عام 1991، في بغداد منطقة الزعفرانية مع الحصار الظالم، وطفولته في ظل حكم القائد الضرورة الذي حكم بالحديد والنار، مهما تكلمنا عن هذه الحقبة السوداء لا نفي حقها ونحن لا زلنا شواهد حية على هذه الماسي.
نشأ مصطفى في كنف والديه اللذان زرعا فيه الإيمان والتمسك بالقيم الدينية والوطنية، وحمل لوطنه محبة كبيرة في قلبه وارتبط ارتباطاً وثيقا به، وكان خدوماً لاهله ومنطقته يسارع في تقديم العون للجميع فأحبه الصغير والكبير، سنوات الحصار الصعبة سرّعت في نضوجه ودخوله لسوق العمل والاعتماد على الذات، والمساعدة في تخفيف الأحمال عن كاهل والديه.
كانت مراهقته بعد سقوط النظام، تلك السنوات الصعبة التي عاصرها وواكب التغيير الحاصل في البلاد، فانضجت تجربته في الحياة وأفكاره ورؤاه العقائدية والسياسية.
في عام 2015 لبى مصطفى نداء العقيدة، والتحق بمجاميع المجاهدين الذائدين عن قبر عقيلة الطالبين مولاتي زينب عليها السلام، واستنفر العراقيون الغيار نخوتهم وشجاعتهم للدفاع عن مرقدها الطاهر ضد مخططات التكفيرين وعصابات الشر.
ساهم مصطفى في تحرير العديد من المناطق في الأراضي السورية، وكان دائما يقاتل بضراوة في الخطوط الأمامية، لم يكل أو يتعب يوماً ولم يقل هذه ليست أرضي وليس من واجب الدفاع عنها، كان يتقدم مع اخوته ويمشط الأراضي المحيطة ويؤمّنها ليتأكد من أن نجس الدواعش لن يدنس الأرض الطاهرة، التي دفنت فيها مولاتي زينب عليها السلام.
يوم سعيد نتبارك فيه نحن لأن نيل الشهادة لأبنائنا هو غاية الفخر كان، في العشرين من كانون الأول عام 2015 لمصطفى موعد مع عرس الشهادة، بعد تعرضه هو ورفاقه لكمين غادر أثناء أحد المعارك ليرتقي بعز وشرف شهيداً، إلا أن ما يؤلم فعلاً وأننا حتى اليوم لم نعثر على جثمان الشهيد السعيد مصطفى، وبقي مكان دفنه مجهولاً، جسده عانق الأرض التي دفنت فيها مولاتي زينب، وروحه الطاهرة لا تزال ترفرف لتحرسها بوفاء، فهذا وعدنا برجالنا في حياتهم ومماتهم أوفياء لدينهم ومذهبهم وعقيدتهم.
فسلام على مفقود الأثر
سلام على من دفن في أرض الغربة بلا قبر



