بل أحياء.. محمد داحم عبد علي الشويلي..!
انتصار الماهود ||

(لن نستسلم فكرامة الوطن أغلى من أرواحنا)، هي ليست مجرد جملة رددها (محمد) في وقت المعارك، بل كلمات نابعة من عقيدة وإيمان، ليست وليدة الصدفة بل غرس كبر فيه منذ الولادة وحتى الممات.
ولد محمد داحم عبد علي الشويلي في مدينة الصدر ببغداد عام 1981، نشأ في تلك المدينة التي عودتنا على أن يخرج منها الشجعان والأبطال، كَبُر أبنائها على تحمل المسؤولية منذ نعومة اظفارهم، وتنفسوا مع هواءها حب العقيدة والوطن وتحمل المسؤولية والدفاع عنه.
نشأ في كنف أسرة بسيطة أحبت الحياة وعلمت أبنائها حب الحياة والتفاؤل رغم الظروف الصعبة التي كان يعيشها البلد آنذاك تعلم محمد أن يؤدي واجباته تجاه أسرته وسعى لأن يكون فرداً فعالاً في مجتمعه ومحيطه.
أكمل دراسته الإعدادية والتي كانت نقطة الانطلاق بالنسبة له، لتبدأ بعدها حياته العملية حين التحق بوزارة الداخلية، بالنسبة له لم يكن عملاً عادياً بل خطوة لدور أكبر كان ينتظره في خدمة وطنه، وإظهار الوفاء للمسيرة التي اختارها لنفسه،
بعد انضمامه لصفوف ( المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق) في أيام تأسيسها الأولى، صار فرداً فعالاً في الحركة التي كانت تقاتل المحتل وتسعى لطرده من أرض العراق بكل الطرق، فقد كان أبناء الحركة يتسمون بروح القتال والتخطيط الذي أشرف عليهم قادتهم الشجعان.
شارك محمد في عمليات نوعية أدت لضرب مراكز الإحتلال، وإلحاق الأذى بهم، وكان يترك بصماته المميزة وكأنها توقيع فريد امتاز به عن غيره من المجاهدين في العمليات التي شارك فيها،
وكل معركة كان يخرج منها حياً يتعلم منها دروسا مهمة، خاصة حين يفقد أحد إخوته المقاومين أو عند إصابة أحدهم، كل تلك الانكسارات المؤقتة كانت لا تهم لأن الهدف ماثل أمام أعينهم، وهو النصر على المحتل وطرده الى الأبد، كان رفيق الشهداء السعداء وقد حمل أمانة كبيرة في عنقه، وهي وصاياهم التي تركت أثر كبير في قلبه وحياته ليستمر بمسيرة الجهاد والعطاء.
لمحمد حياته التي كان يجود بها في كل مواجهة، وحين يخرج منها سالماً كان يتمنى أن يكون الشهيد القادم، إلا أن القدر كان له كلمة أخرى، فقد شاء أن يختم هذا الرجل الشجاع حياته بحادث سير مؤلم في مدينة الصدر في السابع من آب عام 2013، رحل محمد تاركاً خلفه إرثاً من الشجاعة في المنازلات والوفاء للحركة التي أخلص لها، وشهادة صامتة تروي لنا قصته لمن أراد أن يسمع.



