الثلاثاء - 30 يونيو 2026

بل أحياء.. الشهيد ميثاق فاخر جاسم النوري..!

منذ 3 أشهر
الثلاثاء - 30 يونيو 2026

انتصار الماهود ||

تعلمنا من أئمتنا عليهم السلام، أن الحق حق والباطل باطل، وإن تغيرت الوجوه واختلفت الأزمان وازدادت المغريات، فالإنسان ولد حراً لا يقبل الذل والهوان والعبودية فالخنوع أمر مرفوض لمن يتبعون الحسين عليه السلام، فهم قد تربوا على العقيدة والدين ورفض الظلم، وإن كان الجلاد يملك جميع أدوات القهر والبطش كما كانت عائلة الشهيد (ميثاق).

ولد ميثاق فاخر جاسم النوري في بغداد عام 1979، نشأ في كنف في أسرة مناضلة مؤمنة رفضت سطوة حزب البعث والخضوع له، فنشأ منذ صغره مقاوماً رافضاً للظلم مؤمناً بأن كرامة الإنسان وحريته، أهم من مجرد حياة يعيشها في ظل الديكتاتورية التي زجت بالبلاد والعباد بحروب ومغامرات غبية.

تزوج ورزقه الله طفلاً ملأ عليه وحشة الحياة، وكان يعمل في شتى المهن لتأمين قوت يومه والعيش الكريم لأسرته، وما بين العمل والعبادة ومسؤوليات البيت كانت الأيام تسير بسرعة والعمر يُسرَق منه، جيل كامل متعب كانت طفولتهم في حرب الخليج الأولى، ومراهقتهم بزمن حرب الخليج الثانية،

والحصار وشبابهم في زمن سقوط النظام البائد والطائفية البغيضة، أعانهم الله على تلك النشأة الصعبة، فقد كانوا يقاومون على كافة الأصعدة لكي يحافظوا على هويتهم العقائدية والأخلاقية، ويسعون جاهدين لتربية الجيل الذي يخلفهم بصورة صحيحة، بعيداً عن المؤثرات والمغريات التي وجدت في تلك الحقبة وخاصة بعد سقوط الصنم.

انضم ميثاق الى (صفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق في عام 2004)، وكان مقاتلاً شرساً ضد الإحتلال، وفي نفس الوقت لم يقصّر في حضوره بصلاة الجمعة، وكان يحضر التظاهرات الداعية الى طرد الإحتلال من العراق، فكان يرى بأن السلاح والكلمة هما ككفتي الميزان، وهما سلاحنا للإنتصار على المحتل، كان يؤمن بالوحدة بين جميع أطياف الشعب، ويرى أنه من الضروري أن يكون العراقيين يداً واحدة لطرد الأجنبي.

خاض عمليات نوعية في مناطق كثيرة في بغداد، وكان فعلاً مثلاً وقدوة لباقي إخوته المجاهدين، الذين قاتلوا جنباً الى جنب معه، وفي أحد الايام في عام 2006 كان ميثاق في (جامع براثا)، لأداء صلاة الجمعة وبعد إتمام المراسم العبادية، تظاهر المصلون سلمياً مطالبين الإحتلال بمغادرة العراق، رافضين للتبعية التي يريد أن يفرضها عليهم، فما كان من القوات الأمريكية إلا أن تفتح النار على جميع المتظاهرين ليسقط ميثاق شهيداً هو ومجموعة من المصلين المتظاهرين.

استشهد (ميثاق) لكنه ترك خلفه رسالة عظيمة، (أن الكرامة لا تباع وأن الحرية لا تمنح إلا بالتضحية)، فكانوا هم قرابين ضحوا بأنفسهم في سبيل تحرير وطنهم، رحل ميثاق وجاء بعده من يكمل مسيرته في التضحية والجهاد، هكذا هم رجالنا مصابيح مضيئة في سماء الوطن تنير دروب الأجيال لمستقبل أفضل.

فسلام على تلك الأرواح الطاهرة التي ألهمتنا لنكون مدافعين عن وطننا وأرضنا حماة بناة لها.