بل أحياء.. الشهيد ميثاق عبد الواحد رسن الدراجي..!
انتصار الماهود ||

في الشدائد تبرز معادن الرجال وتظهر شجاعتهم، هنا نعرف المعنى الحقيقي للحياة، ربما لحظة تختصر عمراً كاملاً هي لحظة شجاعة ومخاطرة، بأنك تقف أمام الجماعات الوهابية التكفيرية وتتصدى لهم لتنقذ روحاً بريئة سقطت في براثنهم، رغم ادراكك لخطورة المواجهة، إلا أنك غير آبه لها وأنت تدرك جيداً أن هذا الطريق لا عودة منه، وستكون وجهاً لوجه مع الموت حين تكون أمام هذه الزمر الخبيثة التي لا تعرف سوى القتل والفتنة والدمار بالتأكيد المواجهة لن تكون سهلة.
ميثاق كان يعرف كل هذا، ومع ذلك هبَّ لنجدة شخص لا يعرفه مضحياً بحياته فهل تعرفون ما هي قصة ميثاق؟
ولد ميثاق عبد الواحد رسن الدراجي في بغداد عام 1980 في منطقة الزعفرانية، أحاطته عائلته المحبة بفيض حنانها وعلمته معنى التضحية والإخلاص، أحب التعليم المهني الصناعي ونال شهادة الإعدادية، تزوج بعدها ورزق بابن وحيد كان له الدنيا وما فيها، رغم التحديات التي مر بها ميثاق والمصاعب التي واجهها هو وأبناء جيله إلا أنه كان يتخطاها بصبره وإيمانه وتفاؤله.
بعد سقوط البعث الكافر ودخول قوات الإحتلال الأمريكي إلى العراق لفرض سيطرتهم على مقدرات البلاد، انتفضت مجاميع الشباب المؤمنة العقائدية الرسالية، التي سارت على خطى (السيد الشهيد الصدر قدست روحه الشريفة) ليشكلوا مجاميع جهادية لمقارعة الإحتلال.
شارك ميثاق في الكثير من العمليات ضد المحتل، للدفاع بلده وحمايته من أيدي الأجنبي وأتباعه الإرهابيين في بغداد وغيرها من المناطق، وكان همه الأول هو تحرير أرضه وحماية المدنيين والمحافظة على حياتهم، وكان لا يتوانى عن تقديم شيء باذلاً النفس والدماء والروح فداء لوطنه.
لقد كان ميثاق مبادراً مضحياً، فقد أبدى شجاعة نادرة بعد أن سمع عن أحد المواطنين الذين اختطفته المجاميع الإرهابية الوهابية، فبادر لإنقاذ المخطوف من أيديهم، لكنه وقع في كمين نُصِب له من قبل قوات الإحتلال، وعلى إثر هذا الكمين إرتقى ميثاق شهيداً في ال24 من تشرين الأول عام 2006، لتنتهي قصته في ذلك اليوم ذلك الرجل البسيط الذي جمع بين الشجاعة والإيمان والنخوة، هنا كانت آخر صفحة من صفحات حياته قد كتبها بعز وفخر.
فسلام على روح صعدت الى السماء خفيفة من أعمال الدنيا ثقيلة بوسام التضحية والشرف.
سلام على من تحول الى قصة نرويها كلما أردنا أن نعلم أبنائنا معنى الوفاء.



