بل أحياء.. الشهيد ميثاق سعد إبراهيم الساعدي..!
انتصار الماهود ||

لم يكن الشهيد محمد محمد صادق الصدر رضوان الله، عليهم رجل دين فقط أو أحد أفاضل أساتذة الحوزة العلمية، بل كان روحاً ثائراً وعقيدة يسير على قدمين، ألتف خلفه الآلاف من الشباب العراقي الملتزم، الذين كانوا يبحثون عن الخلاص من الظالم على يدي ذلك الرجل العظيم، حرر أجيالاً من عبودية البعث ورسم لهم طريقاً يسيرون خلفه حتى بعد وفاته ومنهم شهيدنا (ميثاق).
ولد ميثاق سعد إبراهيم الساعدي في مدينة الصدر في صيف عام 1985، نشأ في ظل أسرة متدينة حافظت على عقيدتها وأخلاقها فنراه ترعرع ما بين الأصالة والقيم وبين الالتزام والإيمان.
منذ صغره لم تكن الحياة سخية معه لتوفر له ما يستحق، فلم يكمل من تعليمه سوى المرحلة الإبتدائية لينخرط مع والده في عمله بتصليح وصيانة السيارات من أجل المساعدة في إعالة أسرته، وتعلم من والده أن يكون ملتزماً بواجباته تجاه الأسرة، ومن والدته تعلم كيف تكون الطيبة والرحمة والإنسانية فكان مزيجاً رائعاً لذلك الشاب المتدين الخلوق.
تزوج وكان له ابن وحيد فقط ملأ عليه تلك الأيام التي كان يشعر فيها بالوحدة والأمل ليقاتل من أجل حياة أفضل لذلك الصغير، ولكي لا يعاني مثل ما عانى والده في صغره، (ميثاق) كان ممن يصاحبون الملتزمين من أبناء جيله ملتزماً بالصلاة محافظاً على العقيدة، وينشر فكر سيد الشهيد لأنه كان مؤمناً به، فقد رأى فيه الرمز والقائد الروحي والأب والخلاص لهذا الجيل.
وقع خبر استشهاد الولي المقدس كالصاعقة على شبابنا ومنهم ميثاق، تلك المأساة أطلقت في روحه شرارة التغيير والانتفاض ضد الظلم، والبعث فوجد في صفوف المقاومة الإسلامية مكانه الصحيح الذي يتحرك من خلاله، رغم صغر سنه لكن روحه الثائرة كانت هي من تتحدث وتتحرك، عمره الصغير وذكائه مكناه من القدرة على تفادي الملاحقات الأمنية الصدامية ضد عائلته والشخصيات الناشطة.
كان ميثاق من ثلة الشباب المؤمنة الذين انخرطوا في المواجهات ضد المحتل بعد عام 2003، بانضمامه لصفوف المقاومة الإسلامية عصائب أهل الحق، وقادوا عمليات نوعية ضد تجمعاته، كذلك شارك ميثاق في المواكب والفعاليات الدينية التي جمعت الالاف من المصلين من أتباع الشهيد الصدر، التي أكدت على الهوية العراقية والدفاع عن الأرض، لم تكن هنالك معركة صعبة إلا وشارك بها هذا الفتى مؤكداً فيها على أمر واحد فقط ( لا مكان للمحتل الأجنبي على أرض العراق).
في الثامن من نيسان عام 2008 في بغداد دارت مواجهة قاسية بين ثلة من شبابنا المجاهد المقاوم، وقوات الاحتلال الأمريكي ارتقى إثرها ميثاق شهيداً على أرض الوطن مدافعاً عن حريته واستقلاله، باذلاً الروح من أجله نال الشهادة والتحق بركب الصالحين من الأنبياء والصديقين والشهداء.
هنا انطوت صفحة مشرقة من صفحات كتاب الرجال في العراق، كتبنا فيها قصة رجل صغير في العمر كبير في العطاء، مضى شهيداً تاركاً بصمة لن تمحى من ذاكرة المقاومة العراقية الشريفة.
فسلام على من صان الأوطان بدمائهم وكانوا عنواناً للغيرة والشرف.



