الخميس - 25 يونيو 2026

نبوءات متطابقة… وسيناريو واحد..!

منذ 5 أشهر
الخميس - 25 يونيو 2026

صلاح الزبيدي ||

المثير للتساؤل، بل والمقلق، أن معظم المنجمين و”خبراء التوقعات” الذين روجت لهم الشاشات في الفترة الأخيرة، اتفقوا بلا استثناء تقريبًا على سيناريو واحد:

الدفع نحو فوضى داخل إيران، اضطرابات، انهيار داخلي، أو “تغيير كبير” قادم لا محالة، كما روج قبلها فنزويلا.

وهنا يبرز السؤال المنهجي، لا الاتهامي:
هل نحن أمام توقعات مستقلة، أم تخمينات متشابهة، أم حدس جماعي؟
أم أن المسألة أبعد من ذلك بكثير؟

فالحدس لا يُنتج تطابقًا سرديًا بهذا الشكل،
والتخمين لا يكرر نفس المفردات،
والتوقعات الصدَفية لا تتوحد في توقيت واحد، وعلى جغرافيا واحدة، وبنبرة واحدة.

عندما تتشابه الروايات، تتطابق المصطلحات، وتتكرر النهايات المتوقعة، يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كنا أمام معلومات مُسربة بشكل غير رسمي، أو سيناريو سياسي مُعمَم، يُضخ عبر أدوات “ناعمة”، أقل كلفة، وأبعد عن المساءلة.

لا أحد يملك دليلاً قاطعًا على أن هذه المعلومات تصدر مباشرة من غرف استخبارات كبرى، لكن التجربة السياسية تقول إن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يتركون ساحة الحرب النفسية بلا إدارة، ولا يضخون الرسائل الكبرى عبر السياسيين فقط، بل عبر الإعلام، الثقافة، الترفيه، وحتى الخرافة حين تكون أكثر تأثيرًا.

وهنا، لا تكون المنجمة “قارئة التاروت” صانعة حدث، بل ناقلة سردية.
ولا يكون البرنامج بريئًا، بل وسيطًا.
ولا يكون الترويج عفويًا، بل جزءًا من تهيئة ذهنية طويلة الأمد، تُمهد للفوضى قبل وقوعها، أو تبررها إن حدثت.

إن أخطر ما في الأمر، أن الفوضى لا تُقدَّم بوصفها مؤامرة، بل “قدرًا”،
ولا تُطرح كخيار سياسي، بل كنبوءة لا مفر منها.

وهنا تحديدًا، يلتقي الغيب بالإستخبارات،
ويتحول السؤال من ماذا سيحدث؟
إلى: من يريدنا أن نصدق أن هذا سيحدث؟