السعودية تريد اليمن شذر مذر.. نقطة رأس سطر..!
محمود المغربي ||

على مدى العقود الماضية، شهد الجنوب خلافات وصراعات دموية داخلية على أساس مناطقي بين أبناء الضالع وشبوة وأبين، إلا أن المناطق الشرقية مثل حضرموت والمهرة كانت بعيدة عن تلك الصراعات والخلافات، وتتمتع بشبه حكم ذاتي، ولها خصوصية يحترمها من يحكم عدن. وحتى قيام الوحدة، كانت السلطة في عدن تتجنب نشر قوات في حضرموت والمهرة أو فرض سلطتها على تلك المناطق، حتى لا تثير حفيظة المجتمع في حضرموت والمهرة الذي لديه حساسية تجاه السلطة في عدن، ويعيش وفق ضوابط وأعراف قبلية ودينية مختلفة عن تلك السائدة في عدن.
ومنذ ظهور ما يسمى بالمجلس الانتقالي وحتى الأحداث الأخيرة، كانت حضرموت والمهرة تعيش وضعاً مستقراً وغير مرتبط بالانتقالي، كما كان الحال دائماً.
وكان النظام السعودي والإماراتي يعلمان أن هناك حساسية كبيرة بين جنوب اليمن وشرقه، وأن أبناء حضرموت والمهرة لم يندمجوا مع بقية المناطق إلا في ظل الوحدة اليمنية، وأن أبناء تلك المناطق لن يقبلوا بالانفصال ولا بدولة مركزها عدن ويحكمها أبناء الضالع وشبوة.
وفي حال فُرِض عليهم الانفصال عن الشمال، فلن تكون حضرموت والمهرة جزءاً من دولة جنوبية، وقد يلجؤون إلى خيارات أخرى منها الاستقلال وتكوين دولة خاصة بهم.
وهذا ما يسعى إليه النظام السعودي، وما يعمل عليه الآن، بترك الانتقالي يتمادى في التوغل العسكري داخل حضرموت والمهرة وارتكاب جرائم بحق أبناء تلك المناطق والإساءة إليهم، وإيصال الأمور إلى حد ترسيخ القناعة لدى أبناء تلك المناطق بأن الوحدة اليمنية لم تعد ممكنة، وأن الانفصال وقيام دولة الجنوب بقيادة الانتقالي أصبح خياراً لا بد منه، وليس أمامهم إلا القبول بالأمر الواقع – وهذا غير وارد – أو الارتماء في الحضن السعودي بعد أن يضيق بهم الحال من تصرفات وعنجهية الانتقالي، وطلب العون لمواجهة القوات التابعة للانتقالي وإخراجها من حضرموت والمهرة وإقامة حكم ذاتي.
وهنا سوف تتدخل السعودية كمُنقِذ وحامي لأبناء حضرموت والمهرة، وطرد الانتقالي ومنح تلك المناطق حكماً مستقلاً ينتهي بالانضمام إلى الكيان السعودي كخيار لوقف المواجهات مع الانتقالي والعيش بسلام.
فيما ستحصل الإمارات على حصتها وما تسعى إليه من نفوذ وسيطرة على عدن وبقية المناطق، لتعطيل ميناء عدن وشبوة والمنطقة الحرة، وإذا أمكن، المخاء مع علم الإمارات أن الأنصار لن يقبلوا بذلك وقد تتخلى الإمارات عن المخاء وتسلمها للأنصار لتجنب المواجهات معهم، بالإضافة إلى الجائزة الكبرى الاستيلاء على سقطرى.




