الخميس - 18 يونيو 2026
منذ 10 ساعات
الخميس - 18 يونيو 2026

د. وسام عزيز ||

 

 

هناك اتفاق إعلامي وسياسي غربي وعبري على انتصار إيران في الحرب الأخيرة، والخلاف بينهما يقتصر على تحديد المهزوم أولًا: هل هو ترامب أم مشروع نتنياهو؟

الإعلام الأمريكي اليوم يستشهد بنبوءة زبيغنيو بريجينسكي، مستشار الأمن القومي الأمريكي في عهد الرئيس كارتر عام 1979، والمُلقب بـ”ثعلب السياسة الأمريكية”. وتقول النبوءة: “إن أي حرب أمريكية مباشرة على إيران تعني التدمير الذاتي لأمريكا”، ولهذا دفعت الولايات المتحدة صدام إلى الحرب مع إيران بتمويل خليجي عام 1980.

كما يُنسب إلى بريجينسكي قوله: “كان كل شيء على ما يرام، إلا أن الله تخلى عنا”، وذلك عقب حادثة سقوط الطائرات الأمريكية في صحراء طبس الإيرانية.

ولم تكن نبوءة بريجينسكي مجرد رد فعل آني لمرحلة مؤقتة، بل أعاد طرح الفكرة نفسها في مقال نشره عام 2016 بعنوان Toward a Global Realignment، والذي اعتبره البعض بمثابة وصيته السياسية الأخيرة لأمريكا. وتضمن المقال أن الولايات المتحدة خسرت قيادتها للعالم في عهود بوش الأب وبوش الابن وكلينتون بسبب إسقاط نظام صدام، وأن عليها مستقبلًا التحالف مع الصين وروسيا في مواجهة الإسلام.

وحسب اعتقادي، فإن الدولة العميقة في أمريكا والصهيونية العالمية قد وصلتا إلى قناعة بأن سياسات نتنياهو تمثل تدميرًا ذاتيًا لإسرائيل، كما أن سياسات ترامب تمثل تدميرًا ذاتيًا لأمريكا، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تغيرات جذرية ومهمة في السياسة الأمريكية بعد تشكل رأي عام أمريكي وغربي واسع مناهض لإسرائيل.

ومن يكره إسرائيل ويشمت بها، فليتابع إعلامها هذه الأيام؛ فمعظمه لا يتحدث إلا بلغة الحزن والندب.