الخميس - 25 يونيو 2026
منذ 10 أشهر
الخميس - 25 يونيو 2026

صلاح الزبيدي ||

 

 

لم يكن لقاء ألاسكا بين بوتين وترامب سوى مسرح استعراضي أراد ترامب أن يثبت فيه صورة “الرجل القوي” أمام الداخل الأمريكي، فيما كان بوتين يقرأ المشهد بعينٍ باردة، متيقنًا من أن خصمه يتكلم أكثر مما يفعل.

بوتين لم يدخل الاجتماع ليحقق اختراقًا أو ليوقّع اتفاق هدنة، بل دخل ليختبر خصمه وهو في قمة نشوة الغرور. في السياسة، تلك اللحظة الذهبية حين يعلو صوت غرور الرجل، هي اللحظة التي يمكنك أن تطلب فيها ما تريد. هكذا فعل بوتين وهو يقدّم لترامب دعوة إلى موسكو، فابتلعها الأخير بابتسامةٍ كبيرة.

لكن خارج قاعة اللقاء، كان الواقع أكثر قسوة. روسيا تستنزف يوميًا جنودًا وأموالًا ومرتزقة، فيما أمريكا تحصد أرباحها من بيع السلاح وتكتفي بالقتال من وراء المحيط. إنها معادلة صراع غير متكافئ: طرف يدفع الدم مباشرة، وطرف آخر يجني المال بلا خسائر بشرية تذكر.

النتيجة؟ لا اتفاق، لا هدنة، لا انتصار حاسم. مجرد جولة أخرى في حرب استنزاف طويلة، يعرف فيها بوتين أنه سيدفع الثمن الأكبر، بينما يواصل ترامب تسويق “نصره” لجمهوره في الداخل.