الأربعاء - 17 يونيو 2026

العبث السياسي يفرغ السلطة التشريعية من هيبتها وبفقدها ثقة المواطن..!

منذ 11 شهر
الأربعاء - 17 يونيو 2026

قاسم الغراوي ||
رئيس مركز انكيدو للدراسات

 

 

في مشهدٍ جديد يعكس هشاشة الواقع السياسي العراقي وتدهور هيبة المؤسسة التشريعية، تحوّلت جلسة مجلس النواب المخصصة لمناقشة تعديل قانون وزارة التربية إلى ساحة للعبث السياسي والتصرفات المزاجية، بعد أن فُوجئ الرأي العام برفع الجلسة بشكل مفاجئ وبدون أي مبرر دستوري أو قانوني، استجابة لاعتراض النائب محمود المشهداني.

هذا التصرف الذي لا يمتّ للعمل التشريعي بصلة، يُثير تساؤلات خطيرة حول مدى احترام قواعد النظام الداخلي للمجلس، ويعبّر عن الاستهانة المتواصلة بالسلطة التشريعية، بل ومحاولة تهميش دورها وتحويلها إلى مجرد منصة لصراعات النخبة السياسية، بعيدًا عن هموم الناس ومصالح الوطن.

فهل أصبحت قوانين الدولة تُمرّر أو تُجمّد حسب مزاج الأشخاص ومصالح الكتل؟ وهل بات البرلمان العراقي أسيرًا للترضيات والصفقات، لا الحوارات القانونية والدستورية؟

رفع الجلسة لم يكن اعتراضًا قانونيًا مشروعًا، بل كان عبثًا سياسيًا بمصير مؤسسة حساسة مثل وزارة التربية، في وقتٍ يحتاج فيه التعليم العراقي إلى إصلاحات عاجلة وجذرية، لا إلى مزيد من التأجيل والتعطيل.

إن استمرار هذه السلوكيات العبثية لا يُفرغ المؤسسة التشريعية من مضمونها فحسب، بل يُنذر بخسارة ثقة الشارع العراقي بالكامل، ويجعل من البرلمان أداةً بيد القوى المتنفذة، بدل أن يكون ضامنًا للدستور ومدافعًا عن مصالح الشعب.

إننا اليوم أمام مفترق طرق:
فإما العودة إلى احترام القانون والدستور وفرض الانضباط البرلماني.
أو الاستمرار في الانحدار نحو فوضى تشريعية تطيح بما تبقى من ثقة الناس بالدولة.

لقد آن الأوان أن نقول بصراحة:
مجلس النواب ليس ملكًا للزعامات أو للترضيات، بل هو مؤسسة وطنية تمثل الشعب، ومسؤولة عن مصيره.

ما حدث ليس مجرد اعتراض على فقرة قانونية، بل هو نموذج مصغّر لحالة الفوضى السياسية والتشريعية التي يعيشها العراق، حيث تُقدَّم الترضيات على الدستور، وتُعلّق الجلسات بناءً على “مشاعر” لا نصوص.

إذا استمر هذا النهج، فإن العراق مقبل على مزيد من تآكل مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة التشريعية التي يُفترض أن تكون ميزان الاستقرار وحامي الدستور.
فمن يرفع الجلسة بمزاج، يرفع احترام المواطن للدولة.