غزو العقول وغزو الأخلاق..!
العلامة عدنان الجنيد ||

بالإضافة إلى الغزو الفكري الذي يستهدف الأخلاق، هناك الغزو الفكري الذي يستهدف العقول، ابتداءً بالسيطرة على مناهج التعليم في المدارس والجامعات، مروراً بتزييف حقائق الأحداث وتشويه صور النخب الفاعلة المدافعة عن معتقداتها وشعوبها، وانتهاءً بشغل حيز الاهتمام لدى الأفراد بالتشويق والإثارة في أفلام السينما، والأفلام الوثائقية الزائفة، التي تهتم بسفاسف الأمور التي لا ترقى إلى مستوى الاهتمام، فتجعل منها شيئاً عظيماً وهي لا شيء، أو تنوي من خلالها إعادة صياغة تاريخ الحروب والأحداث وفق صياغة سادة الهيمنة العالمية، بقيادة أمريكا «الشيطان الأكبر»، وتخطيط وتوجية سدنة الشيطان «الماسونية والصهيونية».
• رغم كل ما سبق، رغم كل هذا المكر، وهذا الدهاء، وهذا الشر الذي انتشر على الأرض كلها، من شرقها إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، فلا بأس بمحاربته..
• إن كل هذا الذي صنعوه بنا لا يمكن أن يدفعنا إلى الاستسلام، فسبيل الخلاص واحد، وهو استرجاع كل ما سلبوه منا وتفعيله والتمسك به، من خلال:
عودتنا إلى ديننا من منبعه الأساس (القرآن الكريم)، والعمل بمقتضاه.
ومولاة آل بيت رسوله، الذين هم مصابيحه والدعاة به، ولن يتم ذلك بين ليلة وضحاها.
لا بد من عمل تغيير جذري في كل ما هو مطروح أمامنا..
إنها ثورة.. ثورة ثقافية قرآنية، فلا بد من:
تغيير المناهج وصياغتها من جديد بواسطة أحكم علمائنا.
تفعيل المراكز الصيفية، وكذلك الدورات الثقافية، وتطوير أهدافها ورؤاها ومناهجها وأساليب التثقيف فيها.
استبدال وسائل الترفيه القذر بالترفيه الإيجابي النظيف، فالإنسان يحتاج إلى الترفيه ليغسل أدران الحياة..
ثم لا بد أن ترتقي وسائل إعلامنا إلى المستوى المكافئ لوسائل إعلام الأعداء، من حيث قوة الإعداد، وغزارة المعلومات، ومواكبة الأحداث، والقدرة على التصدي للشائعات،
ولن يكون ذلك إلا باستجلاب واستكتاب كل الخبراء في مجالاتهم المتعددة، وأن لا تخضع مسألة الانتقائية إلى المعرفة والشهرة، بل إلى العلم والخِبرة في تناول تلك المسائل الحادّة، والتصدي لها بحكمة وخبرة وحزمٍ أيضاً، قبل أن تتنامى، فيُسَلِّمُ الجمهور بمشروعيتها أو ضآلة خطرها، بناءً على الصمت عنها، أو تناولها بمستوىً ركيكٍ، قد يوحي بتمريرها أو رضا السلطات عنها..




