الثلاثاء - 23 يونيو 2026

نَمَطِيَّةُ الفَرْضِ وَالرَّفْضِ عِندَ الخُمَيْنِيِّ..!

منذ سنة واحدة
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

✍️ الدكتور ماجد الشويلي ||
2025/6/5

 

 

 

لَعَلَّ مِنَ الأَهَمِّيَّةِ بِمَكَانٍ، وَنَحْنُ نَعِيشُ الذِّكْرَى السَّنَوِيَّةَ السَّادِسَةَ وَالثَّلَاثِينَ لِرَحِيلِ الإِمَامِ الخُمَيْنِيِّ (رِضْ)، أَنْ نُسَلِّطَ الضَّوْءَ عَلَى جَانِبٍ مِنْ نَمَطِيَّةِ تَعَاطِيهِ لإِقَامَةِ النِّظَامِ السِّيَاسِيِّ وَتَشْكِيلِ الحُكُومَةِ الإِسْلَامِيَّةِ.

فَقَدْ يَظُنُّ البَعْضُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي طَغَتِ السِّمَةُ الثَّوْرِيَّةُ عَلَى شَخْصِيَّتِهِ وَمَنْهَجِيَّتِهِ، لَا يَتَمَتَّعُ بِدِينَامِيكِيَّةِ التَّعَامُلِ المَرْنِ، وَلَا يُتْقِنُ غَيْرَ فَرْضِ إِرَادَتِهِ وَآرَائِهِ عَلَى الآخَرِينَ.

وَلَعَلَّ مَا يُعَزِّزُ هَذَا الانْطِبَاعَ وَالمُرْتَكَزَ الذِّهْنِيَّ الأَوَّلَ لِمَنْ يَرَاهُ وَيُحَلِّلُ شَخْصِيَّتَهُ، هُوَ مَسْحَةُ الاِكْفِهْرَارِ عَلَى وَجْهِهِ المَمْزُوجَةِ بِجَلَالَةِ القَدْرِ وَالهَيْبَةِ المُنْقَطِعَةِ النَّظِيرِ، مَعَ جَاذِبِيَّةٍ حَمِيمِيَّةٍ، بِـنَحْوٍ يَدْفَعُ بِمَنْ يُلَاحِظُهُ إِلَى التَّفْكِيرِ بِإِعَادَةِ النَّظَرِ بِقَاعِدَةِ اسْتِحَالَةِ اجْتِمَاعِ النَّقِيضَيْنِ!!

وَلَعَلَّ ذَلِكَ مِنْ رَشَحَاتِ انْتِسَابِهِ لِجَدِّهِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ (ع) الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ الأَضْدَادِ.

عَلَى أَيَّةِ حَالٍ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّ الخُمَيْنِيَّ (رِضْ) مُتَوَثِّبٌ لِفَرْضِ إِرَادَتِهِ عَلَى الشَّعْبِ الإِيرَانِيِّ وَإِرْغَامِهِ عَلَى القَبُولِ بِالنِّظَامِ الإِسْلَامِيِّ، فُوجِئَ بِإِصْرَارِهِ عَلَى اسْتِفْتَاءِ الشَّعْبِ لاِخْتِيَارِ نَوْعِ وَشَكْلِ النِّظَامِ السِّيَاسِيِّ الَّذِي يُرِيدُ.

وَمَنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ رُوحَ اللهِ يَرْفُضُ الدِّيمُقْرَاطِيَّةَ وَالعَصْرَنَةَ، انْبَهَرَ أَمَامَ مَأْسَسَتِهِ لأَرْكَانِ الدَّوْلَةِ وَسُلُطَاتِهَا الرَّئِيسَةِ.

وَمَنْ كَانَ يَتَصَوَّرُ أَنَّ الإِمَامَ الخُمَيْنِيَّ (رِضْ) ثَارَ عَلَى عُلَمَاءِ الحَوْزَةِ وَمَنْهَجِيَّتِهَا، ذُهِلَ أَمَامَ قَوْلِهِ:

«بِحَمْدِ اللهِ، فَإِنَّ الحَوْزَاتِ غَنِيَّةٌ وَمُتَجَدِّدَةٌ بِلِحَاظِ مَنَابِعِ وَطُرُقِ البَحْثِ العِلْمِيِّ وَالِاجْتِهَادِ، وَلَا أَتَصَوَّرُ وُجُودَ طَرِيقَةٍ أَنْسَبَ لِلتَّحْقِيقِ المُعَمَّقِ فِي جَوَانِبِ العُلُومِ الإِسْلَامِيَّةِ غَيْرَ تِلْكَ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا السَّلَفُ مِنَ العُلَمَاءِ».

وَبِشَأْنِ الِاجْتِهَادِ قَالَ:

«أَمَّا بِخُصُوصِ أُسْلُوبِ الدِّرَاسَةِ وَالتَّحْقِيقِ فِي الحَوْزَاتِ، فَإِنَّنِي أَتَبَنَّى “الفِقْهَ التَّقْلِيدِيَّ وَاجْتِهَادَ الجَوَاهِرِيِّ”، وَأَرَى حُرْمَةَ التَّخَلُّفِ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ الِاجْتِهَادَ عَلَى ذَلِكَ النَّحْوِ هُوَ الِاجْتِهَادُ الصَّحِيحُ».

وَمَنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُرَادَ الإِمَامِ مِنْ رَفْضِهِ لِفَصْلِ الدِّينِ عَنِ السِّيَاسَةِ هُوَ لِفَرْضِ صَوْمَعَةٍ عَلَى السِّيَاسِيِّينَ، وَحَجْرِ خِيَارَاتِهِمُ الوَاقِعِيَّةِ، وَقَفَ عَلَى مِسَاحَةٍ شَاسِعَةٍ مِنْ صَلَاحِيَّةِ التَّحَرُّكِ وَالِابْتِكَارِ لِرِجَالِ السِّيَاسَةِ الإِيرَانِيِّينَ فِي فُنُونِ التَّفَاوُضِ وَالتَّوَاصُلِ السِّيَاسِيِّ مَعَ المَنْظُومَةِ الدُّوَلِيَّةِ.

كَانَ بَعْضُهُمْ يَرَى فِي شِعَارِ الإِمَامِ الرَّاحِلِ:
«لَا شَرْقِيَّةَ وَلَا غَرْبِيَّةَ»،
العُزْلَةَ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى أَنَّهُ يُمَثِّلُ جَوْهَرَ السِّيَادَةِ وَالِاسْتِقْلَالِيَّةِ فِي بِنَاءِ الدَّوْلَةِ الإِسْلَامِيَّةِ.

إِنَّ رُوحَ اللهِ لَمْ يَرْفُضِ الشَّرْقَ أَوِ الغَرْبَ، لَكِنَّهُ رَفَضَ التَّبَعِيَّةَ لَهُم، وَفَرَضَ عَلَيْهِمُ الِاسْتِقْلَالَ.

وَلَوْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ، لَمَا نَصَحَ السُّوفْيتَ وَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ.

كَانَ رَفْضُ الإِمَامِ لِلظُّلْمِ وَفَرْضُهُ لِلْعَدْلِ، وَرُؤْيَتُهُ لِسَائِرِ مَا حَوْلَهُ مِنْ شُؤُونِ الدِّينِ وَالسِّيَاسَةِ، قَائِمًا عَلَى هَذَا الأَسَاسِ.

فَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ، وَيَوْمَ الْتَحَقَ بِرَبِّهِ بَارًّا أَمِينًا عَلَى شَرِيعَتِهِ، وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا، بِكَنَفِ أَجْدَادِهِ مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ (ع)