الاثنين - 22 يونيو 2026
منذ 17 ثانية
الاثنين - 22 يونيو 2026

 الباحث محمد الطالقاني ||

 

 

 

ان الاخوة في الدين الاسلامي امر من الامور التي حث عليه نبينا الاكرم واهل بيته صلوات الله عليهم اجمعين, في كثير من الموارد بما وجب النصح له, والاعتناء به, وقضاء حوائجه, وجعله من النفس بنفسه, الى غير ذلك من المكانات التي اعطية للاخوة.
والأخوة في الإسلام هي رابطة إيمانية روحية وثيقة تتجاوز صلة الدم والنسب، وتقوم على المحبة في الله، والنصرة، والتكافل. وقد جعلها الله أساساً لوحدة الأمة، حيث قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾.

وأن الأخ الصادق كالشجرة المثمرة التي أصلها قوي ثابت، وكالبنيان المرتفع الذي أُسِّسَ على قواعد متينة، وهذا لا يتحقق إلا إذا كان بناء تلك العلاقة على ركيزة قوية هي الأخوة في الله .

وعليه فإن الأخوة الصادقة الحقيقية هي العلاقة الوثيقة الوطيدة الممزوجة بالإيمان المقرونة بالتقوى .
ولم يرو لنا التاريخ صورة اجمل من صورة الاخاء العباسي الحسيني حيث كانت تلك العلاقة الاخوية من أجمل معاني الأخوة الحقيقية على امتداد التاريخ .

لقد وقف العباس مع أخيه الحسين عليهما السلام في كل اتجاهاته ومواقفه وأشد الظروف وأصعبها، وكان وفياً له، فعندما ألمّت بالعباس الشدائد والمصائب، يوم الطف لم يسخط أو يجزع أو يتراجع بل كان وفياً وصادقاً مع أخيه.

وجسد ابي الفضل العباس عليه السلام أسمى معاني التضحية والولاء, فلم يكن الرابط بينه وبين سيد الشهداء عليهما السلام رابط دم فحسب، بل استند إلى البصيرة العميقة والصلابة في الإيمان التي أشار إليها الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: “كان عمنا العباس نافذ البصيرة، صلب الإيمان”, حتى اصبح أبو الفضل العباس عليه السلام قطبا جاذبا لكل انسان حر شريف, واحتل قلوب العظماء ومشاعرهم ، وصار أنشودة الاَحرار في كلّ زمان ومكان.

هذه هي الأخوة الحقيقية التي يجب أن نحتذي بها, ولو أن كل أخ يهتدي بالعباس عليه السلام ، ويتعلم من سيرته، لما رأينا قطع الأرحام, وغدر الاخوان الذي بدأ ينتشر في مجتمعاتنا هذه الايام.

فتحية اجلال وانحناء واكبار لك ياسيدي العباس, وستبقى خالدا في ضريحك، ومقاما شامخا تزار، ومشعلا تنير الدروب, وهداية لكل الشعوب, وبابا للحوائج.