الثلاثاء - 23 يونيو 2026
منذ ساعة واحدة
الثلاثاء - 23 يونيو 2026

المحامي عبد الحسين الظالمي ||

 

 

 

اكثر مفردة متداولة في العراق وربما في العالم هي مفردة الفساد واكثر الشعوب تتداول هذه المفردة هو الشعب العراقي واكثر الشعوب ممارسة للفساد هو الشعب العراقي بشكل او باخر الا ما رحم ربي (والمقصود هنا هو الفساد المالي والاداري ) اما الفساد السلوكي وان كان مرتبط بل هو منبع الفساد المالي والاداري ولكن ما يقصد من تداول مفردة الفساد سياسيا هو الفساد المالي والاداري ورغم اني اقدم الفساد الاداري على الفساد المالي لان الاول مقدمة للثاني .

الفساد الاداري ناتج من سوء ادارة ونظام اداري معقد ومن سوء تصرف ادوات العمل ومنها العنصر البشري وتخلف في النظم الادارية المتبعة رغم تطور الحياة وتشعب حاجاتها ولكن البقاء على نفس الاطر الادارية التي كانت صالحة لما قبل قرن من الزمن فهي غير صالحه بعد مرور قرن من الزمن تغير فيه العالم واصبح يعتمد ضغطت زر لانجاز المعاملة ونظامنا الاداري لا زال
مصر على المستمسكات الاربعة والاستنساخ وصحة الصدور وأربع صور خلفية بيضاء ونسخة صورة القيد وقسام شرعي يمكن يرجع الميت وانت لم تنتهي من اكمال القسام خصوصا اذا كان بعيد عن مكان سجل المتوفي والكلام عن معاملة التقاعد
شىء من الخيال البعض يبقى يراجع ثلاث سنوات وربما اكثر !

اما اذا تسجيل عقار فهذا يعني انك دخلت في نفق رحمك الله اذا خرجت منه دون ان تقط ( مفرده مرتبطة بالفساد ) ،

كل هذا التعقيد يخلق اجواء لاشاعة الفساد الاداري الذي ينعكس على سلوك الموظف الذي يجد نفسه امام طابور من المراجعين وعشرات من الاوراق التي لايقرأ محتواها الا منجم لسوء الخط والتنظيم وكثرة الهوامش والتواقيع وجهل صاحب المعاملة بما هو مطلوب بالضبط وعلى سبيل المثال و للتوضيح ان سوء الادارة يؤدي للتاخير او الفساد ( كانت دوائر الجوازات تطلب من المراجع صك بقيمة 25 الف من مصرف الرافدين يحتاج من المراجع وقت يوم او يومين مع 12 الف دينار عموله بالاضافة الى اجرة تاكسي وغيرها وعندما عالجت وزارة الداخلية هذا الامور واصبح المبلغ يقطع في نفس الدائرة وبدون عمولة اصبح الجواز يصدر في ساعات) هذا مثل بسيط على التعقيد والروتين .

ومع الاخذ بنظر الاعتبار مشاكل الموظف اليومية واجواء عملة لذلك سوف يسمعك عباره لاتحب ان تطرق اسماعك ( تعال بكرى او راجع بعد اسبوع او اوراقك نقص ، او هذه مو يمي يم فلان ) كل ذلك يجعل البعض يسلك سلوك غير سليم لانجاز معاملته اما بالواسطة او الاموال وهذا سلوك يشمل المعاملة الفردية البسيطة او المشروع الذي تصل قيمته الى المليارات.

ما خلق بيئه يرفضها الكل ويمارسها الاغلب الاعم وبذلك شاع الفساد خصوصا بعد ما عاش العراقين اجواء الفقر زمن الحصار وانعدام الطبقية ولكن بعد التغير وسلوك البعض المنحرف شاعت طرق الغنى السريع وبشتى الطرق مما جعل البعض يرى زميل له وقد اثرى بشكل مفاجىء وهو لازال يحبو لذلك سعى كما سعى رفيق دربه باخذ الرشى او الهدايا او المتاجرة الغير شرعية او الغش بالبيع او الدخول في صفقات او استغلال الوظيفة ليحول المنصب الى دكان تجارة وبورصة والغريب ان الكل يتكلم ويلعن الفاسدين،

والمعاملة في اغلب الدوائر تحتاج ( نقد وفي الزمن الجميل كانت ورق ) فعل امر والحصول على الوظيفه تحتاج توريق ( المناصب تباع ) وانجاز مشروع يحتاج ( دهن بلعوم ) والحصول على مشروع يحتاج نسبة والحصول على دواء يحتاج صيدلية خاصة واصبحنا الكل يلعن الفساد والفاسدين والاغلب الاعم للاسف يمارس الفساد بارادة او مجبر بمجرد ان يغير العنوان من رشوة الى هدية وحتى البنوك وشركات الاتصال تسرق بعنوانين ما انزل الله بها من سلطان ناهيك عن الابتزاز والخاوة ومن عجائب وضعنا ان اكثر الذين يشتمون الفاسدين وتحين فرصة ابعادهم يبادرون الى بيع اصواتهم لهم او يتقاعسون في عملية ابعادهم ويتركون بطانتهم يصولون ويجولون بالساحة .( الكل يلعن الفساد والاغلب الاعم غارق فيه او يمارسه بدون ادارك ).

والخلاصة اصبح الفساد ظاهرة وليس حالة وذا لم تتغير البيئة ويصلح النظام الاداري فالفساد باقي ويتمدد والغريب ان طرق محاربته اصبحت عالة على المراجع فالموظف خائف والمدير خائف والكل يطلب من المراجع ما يفوق طاقته ويتسبب في تاخير معاملته و النتيجة الفساد يسري من تحت ارجل الكل ، فما يؤخد من حق المواطن يذهب الى الطبيب والى صاحب المحل الذي يتفنن البعض منهم كيف يغش وهو يلعن الفساد ويذهب كذلك في حوادث سيارات والتي بلغ تعدادها نصف تعداد العراقين .

ومشاكل البيوت والطلاق وانعدام صلة الرحم وعندما لم يرحم احدنا الاخر جعل الله عيشت الناس ضنكى رغم مايملكونه فالكل تبكي وتشكو اكثر من ايام زمان الحصار الذي اكلت فيه الناس نوى التمر،

والطامة الكبرى ان شعار محاربة الفساد اصبح ورقة الضغط التي يمرر من خلالها مخططات البعض . (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم ).الغنى السريع اصبح مضمار للفساد وبعض هذا الفساد مقنن وبعضه مدعوم من كبار القوم ولا كيف موظف مهما كانت درجته ان يسرق كل هذه المليارات اين التدقيق اين الرقابة التي تدقق معاملة الصرف اكثر من مره ، هل عجزت الدولة عن معرفة كيف تاخذ النسب وكيف تبرم العقود وكيف تجري المشتريات ؟.

مخجل الوضع الى حد الاشمئزاز عندما يدفن احدهم الاموال في التبن والاخر لايستطيع الحصول على الدواء . ويبقى جواب السوال التالي هو مفتاح الحل ( من اين كل هذه المزارع والقصور والفلل ومن اين هذه المليارات التي تنفق في الانتخابات وكيف اصبح البعض ملياردير ؟.)بصراحه اقولها نحتاج الى استنساخ تجربة ولي عهد المملكة السعودية محمد ابن سلمان مع كبار القوم .

المحامي /عبد الحسين الظالمي