الخميس - 25 يونيو 2026
منذ سنة واحدة
الخميس - 25 يونيو 2026

صلاح الزبيدي ||

 

 

منذ أسابيع، بدأت قوات التحالف الدولي بإخلاء مواقعها العسكرية على الحدود العراقية–السورية، بصمتٍ غير معتاد، ودون إعلانٍ رسمي عن الأهداف المقبلة. القواعد التي كانت محطات مراقبة ونقاط إسناد جوّي، أصبحت الآن خالية، كأنها لم تكن جزءًا من مسرح حرب استمرت لعقدٍ كامل.

الانسحاب لم يكن مفاجئًا تمامًا. لكن التوقيت والسياق يثيران كثيرًا من الشكوك: لماذا الآن؟ ولماذا بهذه الطريقة؟

الحدود الغربية للعراق – الممتدة من القائم إلى ربيعة – لطالما كانت خاصرة رخوة، ومسرحًا للصراع الخفي بين خلايا الإرهاب، وقوات الدولة، وفصائل المقاومة التي تحمل مشروعًا وطنيًا لحماية السيادة.

اليوم، ومع مغادرة التحالف، يبرز الفراغ الأمني كحقيقة مقلقة. فالجيش العراقي، رغم ما يبذله من جهود، لا يمكن أن يُترك وحيدًا في هذه المساحات الصحراوية الشاسعة، التي تُعرف بتضاريسها القاسية وتاريخها المعقّد. وهنا، تظهر أهمية قوى المقاومة التي لم تغادر الأرض يومًا، والتي أثبتت خلال معارك التحرير، وفي ما بعدها، أنها الضمان الحقيقي لردع أي اختراقٍ إرهابي أو مشروع خارجي مشبوه.

القلق المشروع لا ينبع من غياب التحالف، بل من احتمال أن يُستغل هذا الفراغ لبعث الفوضى مجددًا – سواء على يد خلايا نائمة، أو عبر ترتيبات دولية تريد تحويل المناطق الحدودية إلى مناطق عازلة، تُقطع عن عمقها الوطني وتُدار من خارج القرار العراقي.
لكن الواقع يحمل أيضًا فرصة.

فرصة لإعادة تعريف السيادة، بعيدًا عن الوصاية الأجنبية.

فرصة لتمكين العقيدة الأمنية العراقية القائمة على التنسيق بين الجيش، والحشد الشعبي، والمقاومة، والعشائر الأصيلة.

وفرصة لإثبات أن العراق، حينما يستند إلى قواه الحقيقية، لا يحتاج إلا لذاته.

المرحلة المقبلة ستكون اختبارًا حاسمًا: إما أن يُملأ الفراغ بإرادة وطنية خالصة، أو يُترك ليُستغل من جديد في خرائط غير عراقية…