الاثنين - 29 يونيو 2026
منذ سنتين
الاثنين - 29 يونيو 2026

أمين السكافي ـ لبنان ـ صيدا ||

 

بصفتي مواطن وسط هذا الجمع العربي والإسلامي والإنساني يحق لي أن أعلن ، بالأصالة عن نفسي ونيابة عن كل من يفكر مثلي ويحمل نفس المعتقد ،بياننا الأول والأخير وهو فلسطين وتحرير فلسطين ومظلومية فلسطين ،وبوصلة الشرفاء هي فلسطين وهي المبتدأ من قبل الخليقة والمنتهى بعد قيام الساعة ،

هذا التراب المقدس المروي بكل شبر منه بدماء الشهداء الذين عشقوا فلسطين ،وكيف لا تعشق وهي سيدة البلاد وكيف لا تعشق وهي جميلة الأوطان ،فلسطين العروس في ثوبها الأحمر الذي تلون بدماء محبيها .

أعذروني ولكنها حبي الأول والأخير هي الزوجة والأخت والحبيبة والعشيقةوالأم ،هي جرح الأمة المسكوب دمائها في أحضان العذارى وبراءة الأطفال ،منذ ما يقرب من الثمانين عاما كل يوم مضى عليها في الأسر والإعتقال والقتل والتشريد والتجويع،

يعادل ألف سنة مما تعدون وصرختها تدوي منذ الأزل ألا من ناصر ينصرنا ألا من مغيث يغيثنا ،ولكن لقد أسمعت لو ناديت حيا *** ولكن لا حياة لمن تنادي
ولو نار نفخت بها أضاءت *** ولكن أنت تنفخ في رماد .

قصة فلسطين قصة فتاة جميلة أختطفت من بين أخوتها ولم يبالوا لا بالذل ولا العار ولا المهانة ، بل أعتبروها فدوا عنهم وعن ملكهم الضائع في غيابات الجب وقالوا هذا نصيبها ،

أي نصيب يا أولاد الكفر والضلال هذا الذي بعتم شرفكم لأجله ولكن وكما جعل الله للكعبة أفئدة تهوي إليها فقد جعل لك عشاق يتراكضون لنيل الشهادة على أعتاب محرابك ، فكأني بالحسين يؤسس مدرسته بالدماء وبالفداء لأجلك ولأجل كل مظلوم ومستضعف في هذا العالم .

أنتي حكاية الأجداد للأحفاد أنتي الصراط المستقيم ،أنتي الفيصل بين الحق والباطل أنتي ميزان العدالة في هذا الكون الظالم ، أنتي سيف الله المسلول أنتي وعد الله بالنصر أنتي المجاهدين المرابطين البواسل، أنتي وما ينطق عن الهوى وعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء،

حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك”، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: “ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس أنتي إن هو إلا وحي يوحى . وتمضي الأيام والسنون والعقود وأنتي في أسرك تنتظرين تدفعين ضريبة الدم ، عن أخوتك كل أخوتك وقد باعوك في سوق النخاسة وإشتروا بثمنك عروشهم الزائفة،

كنتي وستبقين قبلة الأحرار والشرفاء لن ولم يستكينوا حتى يخرجوك من زنزانتك، ولو طال الزمن أو قصر ،في حضرتك يصعب الكلام وتتطاير الأفكار والسؤال دوما عن فلذة كبدك غزة ، وما أصابها من شذاذ الآفاق من قتل وتشريد و إغتصاب و هي لا زالت مع الصابرين ووراء المقاومين رغم كل شيء ،قصة غزة تختصر حكاية فلسطين بألمها ووجعها وجور الزمان عليها .

ثمانون حولا ولا زلت أنتي القضية ولا زالت الحناجر تهتف بإسمك ولا زالت الأبصار تتجه إليكي ، ولا زالت الأفئدة تنبض بحبك ولا زال وسيبقى السعي إلى فك أسرك هم الأحرار والمؤمنين ،

وشغلهم الشاغل من كان مع فلسطين فهو مع الحق يدور معه كيفما دار ، ومن ترك فلسطين وأدار لها ظهره فهو إلى مزبلة التاريخ ، لمن يسأل أين ضمير البشرية فقل لهم.

أنها فلسطين ووعد الله وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ (4) .